www.sunnaonline.org

حديث: الأرواح جنود مجنده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف

أحيانًا الشّخصُ يرَى شَخصًا لا يَعرفُه فيَظُنُّ نَفسَه وكأَنّه يَعرفُه منذُ سنِينَ هذا مِن تقَارُبِ الأرواح وتآلُفِها، هذا مِنَ التّآنُسِ والتّجَانُس. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ، قَالَ: "النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ والبُخارِيُّ وأحمدُ وغيرُهُمْ

 

قال النووي معلقا عليه قال العلماء: معناه جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة. وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه. وقيل إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها. وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه.

 

وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار.

 

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قوله الأرواح جنود مجندة.. إلخ قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت، ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي فتتشاءم، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم، وقال غيره: المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين، ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف.

 

وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَـٰنِ، قَالَتْ: كَانَتْ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ مَزَّاحَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ مِثْلِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، فَقَالَتْ: صَدَقَ حِبِّي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ" وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا تَعْرِفُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ (أمثال الحديث لأبي الشّيخ الأصبهاني)

 

قال في النّهايةِ: مُجَنَّدَة أي مَجْمُوعَة كما يُقال ألُوف مُؤلَّفَة؛ ومعْناهُ الإِخْبار عَنْ مَبْدَإِ كَوْن الأرْوَاح وتَقَدُّمِها الأجْسَاد: أي أنَّها خُلِقَت أوّل خَلْقِها على قِسْمَين مِن ائتِلاف واخْتِلاف كالجُنودِ المَجْمُوعة إذا تقَابَلَتْ وتَواجَهَت. ومعْنَى تقَابُل الأرواح ما جَعَلَها اللهُ عليه مِنَ السَّعادَةِ والشَّقَاوَةِ والأخلاقِ في مَبْدإِ الخَلقِ. يقولُ إنّ الأجسادَ الَّتي فيها الأرواحُ تَلْتَقِي في الدُّنْيا فتَأتَلِفُ وتَخْتَلِفُ على حَسَب ما خُلِقَتْ عليه ولهذا ترَى الخَيّرَ يُحبُّ الأخيارَ ويَميل إليهم والشِّرِّيرَ يُحِبُّ الأشرارَ ويَمِيل إلَيْهم.



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : القـــرءان والحــديـث
الزيارات : 276
التاريخ : 9/8/2021