www.sunnaonline.org

17- عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب - بصوت الشيخ جيل صادق الأشعري

 

 

 

الِاسْتِنْجَاءُ

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ هَذَا فَصْلٌ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ رَطْبٍ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ غَيْرَ الْمَنِيِّ بِالْمَاءِ إِلَى أَنْ يَطْهُرَ الْمَحَلُّ أَوْ بِمَسْحِهِ ثَلاثَ مَسَحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ إِلَى أَنْ يَنْقَى الْمَحَلُّ وَإِنْ بَقِيَ الأَثَرُ بِقَالِعٍ طَاهِرٍ جَامِدٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ وَقَبْلَ جَفَافٍ فَإِنِ انْتَقَلَ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ أَوْ جَفَّ وَجَبَ الْمَاءُ.

 

الشَّرْحُ: هَذَا الْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَوْجَبُ مَا يُوجِبُ الِاسْتِنْجَاءَ وَأَشَدُّهُ الْبَوْلُ لِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالْبَوْلِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِعَذَابِ الْقَبْرِ. فَمَا كَانَ خَارِجًا مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ وَكَانَ رَطْبًا بِحَيْثُ لَوَّثَ الْمَخْرَجَ وَجَبَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُعْتَادًا أَوْ غَيْرَهُ كَالدَّمِ. وَلا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْخَارِجِ الْجَامِدِ كَالْحَصَى الْخَارِجِ بِلا بَلَلٍ. ثُمَّ إِنْ كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ بِحَجَرٍ يُعْفَى عَنِ الأَثَرِ الَّذِي يَبْقَى وَهُوَ الَّذِي لا يُزِيلُهُ إِلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ أَيِ الْفَخَّارُ ثُمَّ إِذَا عَرِقَ الْمَحَلُّ فَأَصَابَ مَا يَلِيهِ مِنَ الثَّوْبِ عُفِيَ عَنْهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَكْثُرُ الِابْتِلاءُ بِهِ وَلا سِيَّمَا فِي الْبِلادِ الْحَارَّةِ. وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ «غَيْرَ الْمَنِيِّ» أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَنِيَّ لا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَكِنَّهُ يُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلافِ الأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ بِنَجَاسَتِهِ.

 

ثُمَّ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْتَنْجِي الْمَاءُ فَقَطْ أَوِ الْحَجَرُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْمَخْرَجِ مَعَ سَكْبِ الْمَاءِ وَيَدْلُكَ الْمَخْرَجَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ الْخَارِجُ عَيْنُهُ وَأَثَرُهُ وَيَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي زَوَالِهِ. فَإِنْ مَسَحَ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَمْسَحَ ثَلاثَ مَسَحَاتٍ إِمَّا بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وَإِمَّا بِحَجَرٍ وَاحِدٍ لَهُ ثَلاثَةُ أَطْرَافٍ أَوْ أَكْثَرَ إِلَى أَنْ يُنْقِيَ الْمَحَلَّ. وَفِي حُكْمِ الْحَجَرِ كُلُّ شَىْءٍ قَالِعٍ طَاهِرٍ جَامِدٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فَلا يُجْزِئُ أَيْ لا يَكْفِي غَيْرُ الْقَالِعِ لِمَلاسَتِهِ كَالزُّجَاجِ أَوِ الْقَصَبِ أَوْ لِغَيْرِ الْمَلاسَةِ كَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ وَلا يَكْفِي الْجَامِدُ النَّجِسُ أَوِ الْمُتَنَجِّسُ وَلا الرَّطْبُ كَالْجِلْدِ الرَّطْبِ وَلا مَا عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ وَلَوْ خِرْقَةً مَبْلُولَةً بِالْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ جَافَّةً فَهِيَ مِثْلُ الْحَجَرِ فَيَكْفِي الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا. وَلا يَكْفِي أَيْضًا لِلِاسْتِنْجَاءِ الْقَالِعُ الْمُحْتَرَمُ كَوَرَقَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ بَلْ مَنِ اسْتَنْجَى بِهَا عَالِمًا بِمَا فِيهَا كَفَرَ. وَمِنَ الْمُحْتَرَمِ مَطْعُومُ الآدَمِيِّ كَالْخُبْزِ. ثُمَّ إِنَّمَا يَكْفِي الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ إِذَا لَمْ يَنْتَقِلِ الْخَارِجُ عَنِ الْمَخْرَجِ إِلَى غَيْرِهِ أَيْ لَمْ يُجَاوِزِ الْحَشَفَةَ وَالصَّفْحَتَيْنِ أَيْ مَا يَنْضَمُّ مِنَ الأَلْيَتَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ. وَيُشْتَرَطُ لِكِفَايَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِلنِّسَاءِ أَنْ لا يَصِلَ الْبَوْلُ إِلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ. وَيَكْفِي الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ مِنَ الْغَائِطِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَخْرَجِ شَعَرٌ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ قَبْلَ الْجَفَافِ، وَلا يَمْنَعُ اخْتِلاطُ الْعَرَقِ بِالْخَارِجِ مِنْ إِجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ.

 

وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْغَائِطِ مِنْ أَنْ يَأْخُذُوا بِالْكَفِّ الْيُسْرَى مَاءً ثُمَّ يَدْلُكُوا بِهِ الْمَخْرَجَ فَذَلِكَ قَبِيحٌ غَيْرُ كَافٍ. وَالِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ إِخْرَاجُ بَقِيَّةِ الْبَوْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ بِتَنَحْنُحٍ أَوْ نَحْوِهِ يَكُونُ وَاجِبًا فِي حَالٍ وَسُنَّةً فِي حَالٍ، يَكُونُ وَاجِبًا إِذَا كَانَ يَخْشَى مِنْ تَرْكِهِ تَلْوِيثَ نَفْسِهِ بِالْبَوْلِ وَيَكُونُ سُنَّةً إِذَا كَانَ لا يَخْشَى مِنْ تَرْكِهِ تَلْوِيثَ نَفْسِهِ بِالْبَوْلِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فصلٌ.

 

الشَّرْحُ: هَذَا فَصْلٌ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَأَرْكَانِهِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ بِالْغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْغُسْلِ وَالَّذِي يُوجِبُهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَالْجِمَاعُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْوِلادَةُ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ الَّتِي لا تَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِهَا الطَّهَارَةَ عَنِ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الطَّهَارَةُ الْغُسْلَ وَالَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ.

 

الأَوَّلُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ أَيْ ظُهُورُهُ إِلَى ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَوُصُولُهُ إِلَى ظَاهِرِ فَرْجِ الْبِكْرِ أَوْ وُصُولُهُ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ قُعُودِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَمَا لَمْ يَصِلْ إِلَى ذَلِكَ فَلا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَلَوْ وَقَفَ الْمَنِيُّ فِيمَا دُونَ ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ مِنَ الرَّجُلِ لا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ إِذَا لَمْ يَظْهَرِ الْمَنِيُّ إِلَى ظَاهِرِ فَرْجِهَا لا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَكَذَا الثَّيِّبُ فَلا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِنْ لَمْ يَصِلْ مَنِيُّهَا إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَمَا تَقْعُدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَلِلْمَنِيِّ ثَلاثُ عَلامَاتٍ يُعْرَفُ بِهَا إِحْدَاهَا التَّدَفُّقُ أَيِ الِانْصِبَابُ بِشِدَّةٍ شَيْئًا فَشَيْئًا وَثَانِيهَا التَّلَذُّذُ بِخُرُوجِهِ بِحَيْثُ يَعْقُبُهُ فُتُورُ الشَّهْوَةِ وَثَالِثُهَا رِيحُ الْعَجِينِ فِي حَالِ الرُّطُوبَةِ وَرِيحُ بَيَاضِ الْبَيْضِ بَعْدَ الْجَفَافِ وَهِيَ عَلامَاتٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَمَنْ رَأَى مَنِيًّا فِي ثَوْبِهِ أَوْ فِي فِرَاشِهِ الَّذِي لا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ كُلِّ فَرْضٍ صَلَّاهُ إِذَا كَانَ لا يَحْتَمِلُ حُدُوثَهُ بَعْدَهُ.

 

وَالثَّانِي الْجِمَاعُ وَهُوَ إِيلاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا.

 

وَالثَّالِثُ الْحَيْضُ وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْوِلادَةِ وَإِمْكَانُهُ بُلُوغُ تِسْعِ سِنِينَ تَقْرِيبًا بِالسِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ. وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَيْ مِقْدَارُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُتَقَطِّعًا فِي ظَرْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَوْ رَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ سَاعَاتٍ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ كَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ كُلُّهَا حَيْضًا. وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ أَوْقَاتِ النَّقَاءِ الَّتِي تَتَخَلَّلُهَا. وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ.

 

وَالرَّابِعُ النِّفَاسُ وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَلَوْ مَجَّةً أَيْ قَدْرَ بَزْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ.

 

وَالْخَامِسُ الْوِلادَةُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَخْبَرَتِ الْقَوَابِلُ أَنَّهَا أَصْلُ ءَادَمِيٍّ وَلَوْ بِلا بَلَلٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ.

 

فَهَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْعَدَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيِّ أَمَّا الْمَيِّتُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ لَيْسَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنِ التَّكْلِيفِ.

 

وَمِنْ مَسَائِلِ الْحَيْضِ أَنَّ الدَّمَ لا يُعْتَبَرُ حَيْضًا إِلَّا أَنْ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ أَوْ قَبْلَهَا بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ تَسْتَنْجِي مِنْهُ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ فَتُصَلِّي. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ مَتَى مَا رَأَتِ الدَّمَ فِي وَقْتِ الْحَيْضِ تَتَجَنَّبُ مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلاةٍ وَوَطْءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلا تَنْتَظِرُ بُلُوغَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ إِنْ نَقَصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَضَتْ مَا كَانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلاةٍ وَلا يَلْزَمُهَا غُسْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَيْضِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ مَتَى مَا انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ بُلُوغِ أَقَلِّهِ أَيْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا فَإِنْ عَادَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ عِبَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ فَقَطْ وَلا إِثْمَ بِالْوَطْءِ لِبِنَاءِ الأَمْرِ عَلَى الظَّاهِرِ وَإِذَا انْقَطَعَ حُكِمَ بِطُهْرِهَا وَهَكَذَا مَا لَمْ يَعْبُرْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَمِنْهَا أَنَّ الِانْقِطَاعَ يُعْرَفُ بِأَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَتِ الْقُطْنَةَ فَرْجَهَا خَرَجَتْ بَيْضَاء وَلَيْسَ شَرْطًا أَنْ تَنْظُرَ كُلَّ سَاعَةٍ لِتَتَأَكَّدَ مِنْ نَقَائِهَا.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفُرُوضُ الْغُسْلِ اثْنَانِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ أَوْ نَحْوُهَا، وَتَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بَشَرًا وَشَعَرًا وَإِنْ كَثُفَ بِالْمَاءِ.

 

الشَّرْحُ: فَرْضُ الْغُسْلِ يَحْصُلُ بِأَمْرَيْنِ الأَوَّلُ النِّيَّةُ فَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ بِقَلْبِهِ أَوْ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ يَنْوِي فَرْضَ الْغُسْلِ أَوْ يَنْوِي الْغُسْلَ الْوَاجِبَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَاسْتِبَاحَةِ الصَّلاةِ أَوِ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ بِخِلافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ فَقَطْ أَوِ الطَّهَارَةِ فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَكْفِي. وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ بِأَوَّلِ مَغْسُولٍ فَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ جِسْمِهِ بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ ثُمَّ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ وَجَبَ إِعَادَةُ مَا غَسَلَ قَبْلَ النِّيَّةِ. وَالثَّانِي تَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَيْ ظَاهِرِهِ بِالْمَاءِ فَيَجِبُ تَعْمِيمُ الْبَشَرِ أَيِ الْجِلْدِ وَالشَّعَرِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَيَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنَ الصِّمَاخِ أَيْ خَرْقِ الأُذُنِ لا بَاطِنِ فَمٍ وَأَنْفٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَجِبُ.

 

وَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِالطَّهَارَتَيْنِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ» أَيْ نِصْفُ الإِيْمَانِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلا يُتْقِنُ صَلاتَهُ مَنْ لا يُتْقِنُ طَهَارَتَهُ أَيْ مَنْ كَانَ لا يُؤَدِّي طَهَارَتَهُ عَلَى الْوَجْهِ التَّامِّ لا يَكُونُ مُؤَدِيًّا صَلاتَهُ عَلَى التَّمَامِ بَلْ لا بُدَّ مِنْ أُمُورٍ تَنْقُصُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [سُورَةَ الْبَقَرَةِ/222].



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب
الزيارات : 2143
التاريخ : 7/2/2014