www.sunnaonline.org

16- عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب - بصوت الشيخ جيل صادق الأشعري

 

 

 

فَرَائِضُ الْوُضُوءِ

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ هَذَا فَصْلٌ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ الْوُضُوءُ.

 

الشَّرْحُ: الْوُضُوءُ هُوَ أَوَّلُ مَقَاصِدِ الطَّهَارَة فُرِضَ عِنْدَمَا فُرِضَتِ الصَّلاةُ. وَالشَّرْطُ فِي اصْطِلاحِ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ الرُّكْنِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الشَّىْءِ وَلَيْسَ جُزْءًا مِنْهُ كَالطَّهَارَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاةِ وَأَمَّا الرُّكْنُ فَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الشَّىْءِ وَيَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الشَّىْءِ عَلَيْهِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ فُرُوضَ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ أَرْبَعَةٌ عُرِفَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاثْنَانِ بِالسُّنَّةِ فَغَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ هَذِهِ الأَرْبَعَةُ دَلِيلُهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَمَّا النِّيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ فَدَلِيلُهُمَا الْحَدِيثُ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الأَوَّلُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ لِلصَّلاةِ، أَوْ غَيْرُهَا مِنَ النِّيَّاتِ الْمُجْزِئَةِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ أَيْ مُقْتَرِنَةً بِغَسْلِهِ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَتَكْفِي النِّيَّةُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ بِقَلِيلٍ عِنْدَ مَالِكٍ.

 

الشَّرْحُ: الْفَرْضُ الأَوَّلُ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ النِّيَّةُ وَلا بُدَّ فِيهِ لِصِحَّتِهِ مِنْ نِيَّةٍ مُجْزِئَةٍ كَأَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ لِلصَّلاةِ بِقَلْبِهِ فَلا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارِهَا بِقَلْبِهِ وَيَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوِ الْوُضُوءَ فَقَطْ أَوْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إِلَى وُضُوءٍ كَأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ فَمَنْ تَوَضَّأ بِنِيَّةِ شَىْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ اسْتَبَاحَ الصَّلاةَ وَغَيْرَهَا أَيْ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى الطَّهَارَةِ. وَلا تُجْزِئُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ كَنَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ. وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ أَيْ مُقْتَرِنَةً بِغَسْل جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ أَيْ عِنْدَ إِصَابَةِ الْمَاءِ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ فَإِذَا قَرَنَ النِّيَّةَ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ كَفَتْ تِلْكَ النِّيَّةُ وَلَوْ غَسَلَ جُزْءًا مِنْ وَجْهِهِ قَبْلَ هَذِهِ النِّيَّةِ ثُمَّ نَوَى فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الثَّانِي غَسْلُ الْوَجْهِ جَمِيعِهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ رَأْسِهِ إِلَى الذَّقَنِ وَمِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ شَعَرًا وَبَشَرًا لا بَاطِنَ لِحْيَةِ الرَّجُلِ وَعَارِضَيْهِ إِذَا كَثُفَا.

 

الشَّرْحُ: الْفَرْضُ الثَّانِي مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْوَجْهِ جَمِيعِهِ وَالْمُرَادُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَلا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَالْفَمِ وَالأَنْفِ. وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ إِلَى الذَّقَنِ. وَالذَّقَنُ هُوَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ أَسْفَلَ الأُذُنِ يَجْتَمِعَانِ فِي أَسْفَلِ الْوَجْهِ فَيُسَمَّى مُجْتَمَعُهُمَا الذَّقَنَ هَذَا حَدُّ الْوَجْهِ طُولًا وَأَمَّا حَدُّهُ عَرْضًا فَهُوَ مِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ أَيْ مِنْ وَتِدِ الأُذُنِ إِلَى وَتِدِ الأُذُنِ وَلا يَدْخُلُ الْوَتِدُ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلا تَدْخُلُ الأُذُنَانِ فِي الْوَجْهِ وَلا يَجِبُ غَسْلُهُمَا إِنَّمَا الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ مَا بَيْنَهُمَا فَمَا كَانَ ضِمْنَ هَذَا مِنْ شَعَرٍ وَبَشَرٍ أَيْ جِلْدٍ فَغَسْلُهُ فَرْضٌ فَمِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ الْغَمَمُ وَهُوَ الشَّعَرُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَى الْجَبْهَةِ لِأَنَّ هَذَا خِلافُ غَالِبِ النَّاسِ. وَلا يَجِبُ غَسْلُ مَا يَنْحَسِرُ عَنْهُ الشَّعَرُ كَالنَّاصِيَّةِ فَمَنْ كَانَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعَرُ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ. وَمِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْوَجْهِ مَا يَظْهَرُ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ عِنْدَ إِطْبَاقِ الْفَمِ بِخِلافِ مَا لا يَظْهَرُ عِنْدَ الإِطْبَاقِ فَإِنَّهُ لا يَجِبُ غَسْلُهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بَاطِنُ لِحْيَةِ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ وَبَاطِنُ عَارِضَيْهِ الْكَثِيفَيْنِ وَالْكَثِيفُ هُوَ مَا لا تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ خِلالِهِ فَإِنْ خَفَّ شَعَرُ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضَيْنِ وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِهِ كَذَلِكَ. قَالَ الْفُقَهَاءُ يَجِبُ غَسْلُ جُزْءٍ زَائِدٍ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْوَجْهِ لِلتَّحَقُّقِ مِنِ اسْتِيعَابِهِ وَهَذَا يَحْصُلُ بِقَدْرِ قُلامَةِ ظُفْرٍ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الثَّالِثُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَمَا عَلَيْهِمَا.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ الْفَرْضَ الثَّالِثَ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً الْتَبَسَتْ بِالأَصْلِيَّةِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَيُقَالُ الْمَرْفِقَيْنِ وَالْمِرْفَقُ هُوَ مُجْتَمَعُ عَظْمَيِ السَّاعِدِ وَعَظْمِ الْعَضُدِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [سُورَةَ الْمَائِدَةِ/6] أَيْ مَعَ الْمَرَافِقِ. فَإِذَا تُرِكَ الْمِرْفَقَانِ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ مِرْفَقَيْهِ وَلا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا قَبْلَهُمَا كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ مَا بَقِيَ. وَيَجِبُ أَيْضًا غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعَرٍ وَلَوْ كَانَ كَثِيفًا طَوِيلًا. وَيَجِبُ غَسْلُ الظُّفْرِ أَيْضًا وَأَمَّا الْوَسَخُ الَّذِي تَحْتَ الظُّفْرِ الْمَانِعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْوُضُوءِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ لا يُعْفَى عَنْهُ. وَيَجِبُ غَسْلُ الشَّقِّ أَيْ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ شُقُوقٌ يَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهَا أَمَّا الشَّوْكَةُ فَإِنِ اسْتَتَرَتْ وَتَجَاوَزَتِ الْجِلْدَ فَلا يَجِبُ إِخْرَاجُهَا لِغَسْلِ مَوْضِعِهَا أَمَّا إِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً لَمْ تَسْتَتِرْ فَيُخْرِجُهَا وُجُوبًا. وَيَكْفِي غَسْلُ قِشْرِ الْجُرْحِ وَلا يَجِبُ رَفْعُهُ وَإِزَالَتُهُ فَلَوْ أَزَالَهُ بَعْدَ إِتْمَامِ الْوُضُوءِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا ظَهَرَ. وَقَوْلُهُ «وَمَا عَلَيْهِمَا» أَيْ إِنْ كَانَ عَلَى يَدِهِ سِلْعَةٌ أَيْ قِطْعَةُ لَحْمٍ زَائِدَةٌ نَبَتَتْ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرَّابِعُ مَسْحُ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ شَعْرَةً فِي حَدِّهِ.

 

الشَّرْحُ: الْفَرْضُ الرَّابِعُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ. وَالْوَاجِبُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَسْحُ شَىْءٍ مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ وَلَوْ بَعْضَ شَعْرَةٍ أَوْ جُزْءًا مِنَ الرَّأْسِ لا شَعَرَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّعَرِ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِّ الرَّأْسِ فَلَوْ مَسَحَ الْقَدْرَ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ عِنْدَ مَدِّهِ لِجِهَةِ نُزُولِهِ فَلا يَكْفِي. وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ أَوْ خِرْقَةً مُبْتَلَّةً بِالْمَاءِ فَوَصَلَ الْبَلَلُ مِنْهَا إِلَى الرَّأْسِ كَفَى ذَلِكَ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْخَامِسُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ أَوْ مَسْحُ الْخُفِّ إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ

 

الشَّرْحُ: الْفَرْضُ الْخَامِسُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَمَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعَرٍ وَسِلْعَةٍ وَشُقُوقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا فِي غَيْرِ لابِسِ الْخُفِّ أَمَّا مَنْ لَبِسَ الْخُفَّ الْمُسْتَوْفِيَ لِلشُّرُوطِ فَيَكْفِيهِ مَسْحُ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْخُفُّ طَاهِرًا لا نَحْوَ جِلْدِ مَيْتَةٍ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمِ يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ بِلا نَعْلٍ لِحَاجَاتِ الْمُسَافِرِ عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ أَيِ الرَّحِيلِ بَعْدَ الِاسْتِرَاحَةِ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنْ يَبْتَدِئَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْخُفُّ مَانِعًا لِنُفُوذِ الْمَاءِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلا يَكْفِي الْمَسْحُ. وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ يُحْدِثُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلْخُفِّ نَعْلٌ يَقِيهِ بَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي يُمْشَى بِهِ فِي الشَّوَارِعِ فِي الطِّينِ لِأَنَّ طِينَ الشَّوَارِعِ الْمُتَنَجِّسَ يُعْفَى عَنْهُ. وَيَبْطُلُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ بِخَلْعِهِمَا وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: السَّادِسُ التَّرْتِيبُ هَكَذَا.

 

الشَّرْحُ: الْفَرْضُ السَّادِسُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ الْمَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ مَسْحِ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَلَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ بِأَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا إِنْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ تَقْدِيرًا فَيَكْفِي ذَلِكَ كَأَنْ غَطَسَ فِي مَاءٍ مَعَ النِّيَّةِ فَخَرَجَ وَلَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمَكِّنُهُ التَّرْتِيبُ الْحَقِيقِيُّ فِيهِ.

 

نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ هَذَا فَصْلٌ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ غَيْرَ الْمَنِيِّ وَمَسُّ قُبُلِ الآدَمِيِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بِلا حَائِلٍ وَلَمْسُ بَشَرَةِ الأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي تُشْتَهى وَزَوَالُ الْعَقْلِ لا نَوْمُ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ أَسْبَابَ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ. أَوَّلُهَا مَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ أَيِ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ وَهُمَا مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِط إِلَّا الْمَنِيَّ فَإِنَّهُ لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ. وَالسَّبَبُ الثَّانِي مَسُّ قُبُلِ الآدَمِيِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ فَإِنَّهُ نَاقِضٌ إِنْ كَانَ بِلا حَائِلٍ. وَالنَّاقِضُ مِنَ الدُّبُرِ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ فَلا يَنْقُضُ مَسُّ الأَلْيَةِ. وَالنَّاقِضُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ. وَلا يَنْقُضُ اللَّمْسُ بِظَهْرِ الْكَفِّ أَوِ اللَّمْسُ بِحَائِلٍ كَمَا أَنَّهُ لا يَنْقُضُ مَسُّ دُبُرِ أَوْ قُبُلِ غَيْرِ ءَادَمِيٍّ. وَيُعْرَفُ بَطْنُ الْكَفِّ مِنْ ظَاهِرِهَا بِوَضْعِ إِحْدَى الْكَفَّيْنِ عَلَى الأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ وَتَفْرِيقِ الأَصَابِعِ فَالْقَدْرُ الَّذِي لا يَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ هُوَ بَطْنُ الْكَفِّ. وَالسَّبَبُ الثَّالِثُ لَمْسُ بَشَرَةِ الأَجْنَبِيَّةِ مَعَ كِبَرٍ لِكُلٍّ مِنَ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ وَالْمُرَادُ بِالْكِبَرِ بُلُوغُ حَدٍّ يُشْتَهَى فِيهِ أَوْ تُشْتَهَى فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ. وَلا يَنْقُضُ إِلَّا لَمْسُ الْجِلْدِ فَلَوْ لَمَسَ سِنَّ الأَجْنَبِيَّةِ أَوْ شَعَرَهَا أَوْ ظُفْرَهَا لَمْ يَنْتَقِضِ الْوُضُوءُ لَكِنْ يَحْرُمُ لَمْسُ ذَلِكَ مِنَ الأَجْنَبِيِّ وَالأَجْنَبِيَّةِ مَعَ الْكِبَرِ. وَالسَّبَبُ الرَّابِعُ زَوَالُ الْعَقْلِ أَيِ التَّمْيِيزِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ صَرْعٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَوْمٍ إِلَّا نَوْمَ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ مِنْ مَقَرِّهِ كَأَرْضٍ وَظَهْرِ دَابَّةٍ وَلَوْ سَائِرَةً لِلأَمْنِ مِنْ خُرُوجِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ طَالَ الْوَقْتُ.



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب
الزيارات : 2065
التاريخ : 4/2/2014