www.sunnaonline.org

5- عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب - بصوت الشيخ جيل صادق الأشعري

 

 

 

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَعْنَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ وَأَعْتَقِدُ وَأَعْتَرِفُ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَيَتْبَعُ ذَلِكَ اعْتِقَادُ أَنَّهُ وُلِدَ بِمَكَّةَ وَبُعِثَ بِهَا وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ فِيهَا وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَبَلَّغَهُ عَنِ اللَّهِ فَمِنْ ذَلِكَ عَذَابُ الْقَبْرِ وَنَعِيمُهُ وَسُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَالْبَعْثُ وَالْحَشْرُ وَالْقِيَامَةُ وَالْحِسَابُ وَالثَّوَابُ وَالْعَذَابُ وَالْمِيزَانُ وَالنَّارُ وَالصِّرَاطُ وَالْحَوْضُ وَالشَّفَاعَةُ وَالْجَنَّةُ وَالرُّؤْيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْعَيْنِ فِي الآخِرَةِ بِلا كَيْفٍ وَلا مَكَانٍ وَلا جِهَةٍ [أَيْ] لا كَمَا يُرَى الْمَخْلُوقُ وَالْخُلُودُ فِيهِمَا. وَالإِيمَانُ بِمَلائِكَةِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ ءَادَمَ أَجْمَعِينَ.

 

الشَّرْحُ مَعْنَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ وَأَعْتَقِدُ وَأُصَدِّقُ وَأُؤْمِنُ وَأَعْتَرِفُ بِأَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ وَالْمُرَادُ بِالْخَلْقِ هُنَا الإِنْسُ وَالْجِنُّ قَالَ تَعَالَى ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [سُورَةَ الْفُرْقَانِ/1]. إِذْ هَذَا الإِنْذَارُ لِلإِنْسِ وَالْجِنِّ فَقَطْ لا دُخُولَ لِلْمَلائِكَةِ فِيهِ لِأَنَّهُمْ مَجْبُولُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ أَيْ لا يَخْتَارُونَ إِلَّا الطَّاعَةَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلا يَحْتَاجُونَ إِلَى إِنْذَارٍ وَأَمَّا مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَى الإِنْسِ وَالْجِنِّ كَافَّةً فَالإِيمَانُ بِرِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَصْلُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ لَكِنَّهَا تَتَضَمَّنُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً وَتَتْبَعُهَا أَحْكَامٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا:

 

- كَوْنُهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ أَشْرَفُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ لَهُمُ الصَّدَارَةُ بَيْنَ الْعَرَبِ.

 

- وَوُجُوبُ مَعْرِفَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِد بِمَكَّةَ وَبُعِثَ أَيْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِالنُّبُوَّةِ وَهُوَ بِهَا أَيْ مُسْتَوْطِنٌ بِهَا ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ مَاتَ فِي الْمَدِينَةِ فَدُفِنَ فِيهَا.

 

- وَأَنَّهُ صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلا يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَخْبَارِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأُمَمِ وَالأَنْبِيَاءِ وَبَدْءِ الْخَلْقِ أَوْ مِنَ التَّحْلِيلِ أَوِ التَّحْرِيمِ لِبَعْضِ أَفْعَالِ وَأَقْوَالِ الْعِبَادِ أَوْ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ مِمَّا يَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْبَرْزَخِ وَفِي الآخِرَةِ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سُورَةَ النَّجْم] فَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَذَّبَ الدِّينَ. أَمَّا مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ وَحْيٍ فَيَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ فِيهِ.

 

وَيَدْخُلُ فِيمَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ بِهِ جَزْمًا عَذَابُ الْقَبْرِ وَهُوَ بِالرُّوحِ وَالْجَسَدِ وَمِنْهُ عَرْضُ النَّارِ عَلَى الْكَافِرِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً أَوَّلَ النَّهَارِ وَمَرَّةً ءَاخِرَ النَّهَارِ يَتَعَذَّبُ بِنَظَرِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَقْعَدِهِ الَّذِي يَقْعُدُهُ فِي الآخِرَةِ وَتَضْيِيقُ الْقَبْرِ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ فَالأَضْلاعُ الَّتِي فِي إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ تَدْخُلُ فِي الأَضْلاعِ الَّتِي فِي الْجِهَةِ الأُخْرَى. وَبَعْضُ النَّاسِ تُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الثَّعَابِينُ وَبَعْضُ النَّاسِ يَأْتِيهِمْ رِيحُ جَهَنَّمَ إِلَى الْقَبْرِ. وَكَذَلِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الِانْزِعَاجُ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ وَضَرْبُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لِلْكَافِرِ بِمِطْرَقَةٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ لِبَعْضِ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا بِلا تَوْبَةٍ لا لِجَمِيعِهِمْ مِمَّا هُوَ دُونَ مَا يَحْصُلُ لِلْكَافِرِ كَضَغْطَةِ الْقَبْرِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ فَهَذِهِ الضَّغْطَةُ تَحْصُلُ لِبَعْضِ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا الأَتْقِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ وَالأَطْفَالُ فَلا تَحْصُلُ لَهُمْ، وَلَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ «لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا سَعْدٌ» كَمَا حَكَمَ بِضَعْفِهِ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

 

وَالإيمَانُ بِنَعِيمِ الْقَبْرِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ أَيْضًا وَمِنْهُ تَوْسِيعُ الْقَبْرِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا عَلَى الْمُؤْمِنِ التَّقِيِّ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ الأَتْقِيَاءِ كَبَعْضِ الشُّهَدَاءِ مِمَّن ِاسْتُشْهِدُوا وَلَمْ يَكُونُوا أَتْقِيَاءَ. وَبَعْضُ النَّاسِ يَتَّسِعُ قَبْرُهُمْ مَدَّ الْبَصَرِ. وَمِنْهُ تَنْوِيرُهُ بِنُورٍ يُشْبِهُ نُورَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَشَمِّ رَائِحَةِ الْجَنَّةِ.

 

وَالإِيْمَانُ بِسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَهُوَ يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَيِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ لَهُمْ أُمَّةُ الدَّعْوَةِ أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُمْ أُمَّةُ الإِجَابَةِ. ثُمَّ الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ لا يَلْحَقُهُ فَزَعٌ وَلا انْزِعَاجٌ مِنْ سُؤَالِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ قَلْبَهُ فَلا يَرْتَاعُ مِنْ مَنْظَرِهِمَا الْمُخِيفِ لِأَنَّهُمَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ بَلْ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُ بِرُؤْيَتِهِمَا وَسُؤَالِهِمَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا السُّؤَالِ النَّبِيُّ وَالطِّفْلُ وَشَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ. وَالْمُرَادُ بِالطِّفْلِ مَنْ مَاتَ دُونَ الْبُلُوغِ.

 

وَالإِيْمَانُ بِالْبَعْثِ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَوْتَى مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ إِعَادَةِ الْجَسَدِ الَّذِي أَكَلَهُ التُّرَابُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَجْسَادِ الَّتِي يَأْكُلُهَا التُّرَابُ وَهِيَ أَجْسَادُ غَيْرِ الأَنْبِيَاءِ وَشُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ وَكَذَلِكَ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ لا يَأْكُلُ التُّرَابُ أَجْسَادَهُمْ لِمَا تَوَاتَرَ مِنْ مُشَاهَدَةِ ذَلِكَ.

 

وَالإِيْمَانُ بِالْحَشْرِ وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ النَّاسُ وَيُسَاقُوا بَعْدَ الْبَعْثِ إِلَى الْمَحْشَرِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ الشَّامُ ثُمَّ يُنْقَلُونَ عِنْدَ دَكِّ الأَرْضِ إِلَى ظُلْمَةٍ عِنْدَ الصِّرَاطِ ثُمَّ يُعَادُونَ إِلَى الأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ فَيَكُونُ الْحِسَابُ عَلَيْهَا.

 

وَالإِيْمَانُ بِالْقِيَامَةِ وَأَوَّلُهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى دُخُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلِ النَّارِ النَّارَ وَقَدْ تُطْلَقُ الآخِرَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ. وَالإِيْمَانُ بِالْحِسَابِ وَهُوَ عَرْضُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا. وَالإِيْمَانُ بِالثَّوَابِ وَالْعَذَابِ أَمَّا الثَّوَابُ فَهُوَ الْجَزَاءُ الَّذِي يُجَازَاهُ الْمُؤْمِنُ فِي الآخِرَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِمَّا يَسُرُّهُ وَأَمَّا الْعَذَابُ فَهُوَ مَا يَسُوءُ الْعَبْدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الْمَعَاصِي.

 

وَالإِيْمَانُ بِالْمِيزَانِ أَيْ مَا يُوزَنُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ فَالْكَافِرُ لَيْسَ لَهُ حَسَنَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّمَا تُوضَعُ سَيِّئَاتُهُ فِي كَفَّةٍ مِنَ الْكَفَّتَيْنِ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتُوضَعُ حَسَنَاتُهُ فِي كَفَّةٍ وَسَيِّئَاتُهُ فِي الْكَفَّةِ الأُخْرَى.

 

وَالإِيْمَانُ بِالنَّارِ أَيْ جَهَنَّمَ أَيْ بِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ الآنَ وَلا تَزَالُ بَاقِيَةً إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا يَقُولُ ابْنُ تَيْمِيَةَ إِنَّهَا تَفْنَى لا يَبْقَى فِيهَا أَحَدٌ. وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ «مِنْهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ» اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى بَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَهَمُ بنُ صَفْوَانَ فَكَفَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ اهـ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّارُ تَفْنَى وَلا يَبْقَى فِيهَا أَحَدٌ فَكَمَا كَفَّرَ هُوَ جَهْمًا لِقَوْلِهِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ تَفْنَيَانِ يُكَفَّرُ هُوَ لِقَوْلِهِ بِفَنَاءِ النَّارِ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلنَّصِّ الْقُرْءَانِيِّ وَلِلإِمَامِ السُّبْكِيِّ رَدٌّ عَلَى ابْنِ تَيْمِيَةَ سَمَّاهُ «الِاعْتِبَارُ بِبَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ» وَجَهَنَّمُ دَارُ الْعَذَابِ الْمُقِيمِ لِلْكَافِرِينَ لا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا وَأَمَّا بَعْضُ الْعُصَاةِ فَيُعَذَّبُونَ فِيهَا مُدَّةً ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ لِلتَّصَوُّفِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَذَّذُونَ بِالنَّارِ وَلا يَرْضَوْنَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَهُوَ كُفْرٌ تَكْذِيبٌ لِلنُّصُوصِ.

 

وَالإِيْمَانُ بِالصِّرَاطِ وَهُوَ جِسْرٌ يُمَدُّ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّمَ فَيَرِدُهُ النَّاسُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي الأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ وَالطَّرَفُ الآخَرُ فِيمَا يَلِي الْجَنَّةَ بَعْدَ النَّارِ فَيَمُرُّ النَّاسُ فِيمَا يُسَامِتُ الصِّرَاطَ فَالْمُؤْمِنُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لا يَدُوسُونَ الصِّرَاطَ إِنَّمَا يَمُرُّونَ فِي هَوَائِهِ طَائِرِينَ وَهَؤُلاءِ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ وَرَدُوهَا أَيْ وَرَدُوا النَّارَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْوُرُودِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْءَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [سُورَةَ مَرْيَم/71] دُخُولُهَا وَقِسْمٌ يَدُوسُونَهُ ثُمَّ هَؤُلاءِ قِسْمٌ مِنْهُمْ يُوقَعُونَ فِي النَّارِ وَقِسْمٌ يُنْجِيهِمُ اللَّهُ فَيَخْلُصُونَ مِنْهَا.

 

وَالإِيْمَانُ بِالْحَوْضِ وَهُوَ مَكَانٌ أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ شَرَابًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ بَعْدَ عُبُورِ الصِّرَاطِ قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ فَلا يُصِيبُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ظَمَأٌ وَإِنَّمَا يَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ تَلَذُّذًا.

 

وَالإِيْمَانُ بِالشَّفَاعَةِ وَهِيَ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَطْ فَالأَنْبِيَاءُ يَشْفَعُونَ وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ وَشُهَدَاءُ الْمَعْرَكَةِ وَالْمَلائِكَةُ. وَالشَّفَاعَةُ هِيَ طَلَبُ الْخَيْرِ مِنَ الْغَيْرِ لِلْغَيْرِ فَالشُّفَعَاءُ فِي الآخِرَةِ يَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ إِسْقَاطَ الْعِقَابِ لِبَعْضِ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ دُخُولِ النَّارِ وَقَدْ يَكُونُ بَعْدَهُ.



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب
الزيارات : 2212
التاريخ : 22/12/2013