www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


حسنة قليلة قد تعتق من النار

رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ" وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عليه وسلم قَال "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالٍ حَلالٍ مُخْلِصًا للهِ وَلَوْ كَانَتْ صَدَقَتُهُ بَعْضَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ يُعْتِقُهُ اللهُ مِنَ النَّارِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.

وَفي صَحيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَمَّتّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْني، فَقَالَ "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ وَلَمْ تَحْمَدِ اللهَ". وَالرَّجُلانِ هُمَا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَابْنُ أَخيهِ، وَالَّذِي حَمِدَ اللهَ هُوَ ابْنُ الأَخِ، وَقَوْلُهُ "فَشَمَّتّ" أَيْ قُلْتَ يَرْحَمُكَ الله، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ الدُّعَاءُ لَهُ وَكُلُّ دَاعٍ بِخَيْرٍ فَهُوَ مُشَمِّتٌ، وَقَوْلُهُ "وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ" أَيْ لَمْ يَدْعُ لَهُ، وَقَوْلُهُ "فَقَالَ الرَّجُلُ" هُوَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتُوهُ وَإِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلا تُشَمِّتُوهُ"، قَالَ الْفُقَهَاءُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ الْعَاطِسَ الَّذي لَمْ يَحْمِدِ الله أَنْ يُذَكِّرَهُ الْحَمْدَ لِيَحْمَدِ اللهَ تعالى فَيُشَمِّتَهُ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في فَتْحِ الْبَاري أَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبي دَاودَ صَاحِبِ السُّنَنِ أَنَّهُ كَانَ في سَفِينَةٍ فَسَمِعَ عَاطِسًا عَلَى الشَّطِّ حَمِدَ اللهَ تَعالى فَاكْتَرَى (أَيِ اسْتَأجَرَ) زَوْرَقًا بِدِرْهَمٍ حَتَّى جَاءَ إلى الْعَاطِسِ فَشَمَّتَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، فَلَمَّا رَقَدُوا سَمِعُوا قَائِلاً يَقُولُ: يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ إِنَّ أَبا دَاودَ اشْتَرَى الْجَنَّةَ مِنَ اللهِ تعالى بِدِرْهَمٍ. اهـ.

والله تعالى أعلم وأحكم


رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : الخــطب والـــدروس
الزيارات : 3018
التاريخ : 23/9/2011