www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


بعض علامات الساعة الصغرى


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وءاله وصحبه الطيبين.

أما بعد:

فإن الدنيا لم تخلق للبقاء ولم تكن دار إقامة، وإنما جعلت للتزود منها إلى الآخرة والتهيؤ للعرض على الله، وقد ءاذنت بالانصرام وولّت، وكان حقًا على كل عالم وطالب علم أن يشيع أشراطها وعلاماتها ويبثّ الأخبار الواردة فيها بين الناس مرة بعد أخرى، لعلّ العباد ينتهون عن الذنوب وتلين منهم القلوب ويفيقون من غفلتهم ويغتنمون المهلة التي أعطاهم الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا.

قال تعالى {ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء:1]. وقال عز وجل {ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} [القمر:1]. وقال سبحانه وتعالى {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَـٰلَ بَعِيدٍ} [الشورى:17-18]. {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد:18]. وفي آية أخرى {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الزخرف:66].

وقد جعل الله عز وجل للساعة علامات تدلّ على قربها وانتهاء هذه الحياة الدنيا، ولا أحد يعلم متى تقوم القيامة على التحديد إلا الله وحده لا شريك له جل جلاله وتعالى سلطانه، وهي من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدًا حتى الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم قال تعالى {إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان:34]. كما قال عز وجل {يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَـٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْـئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:187]. وقال تعالى {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام:59].

وقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم (مفاتيح الغيب خمس) ثم قرأ الآية {إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان:34]. فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم جميع الغيب قال الله {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوء إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:188].

‏‏عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" قَالَ وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وعن ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ولا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَخْبِرْنِي عَنْ الإسْلامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏الإِسْلامُ ‏ أَنْ تَشْهَدَ ‏‏ أَنْ ‏لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏‏إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الإحْسَانِ قَالَ ‏‏ أَنْ ‏ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ ‏ ‏أَمَارَتِهَا ‏قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ ‏ ‏رَبَّتَهَا ‏وَأَنْ ‏تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ ‏‏الْعَالَةَ ‏‏رِعَاءَ الشَّاءِ ‏ ‏يَتَطَاوَلُونَ ‏فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ ‏مَلِيًّا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ لِي يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ. رواه مسلم.‏‏

قال العلماء رحمهم الله: والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها تنبيه الناس من رقدتهم وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة كي لا يباغتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم وانقطعوا عن الدنيا واستعدوا للساعة الموعود بها، والله أعلم، وتلك الأشراط علامة لانتهاء الدنيا وانقضائها. ولكن الله جل ثناؤه أخبر رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم بعلامات تدل على قرب وقوعها، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه بهذه العلامات وذكّرهم بالقيامة وقربها.

ولقد ءامن الصحابة رضي الله عنهم وصدّقوا بكل ما أخبرهم عنه عليه الصلاة والسلام إيمانًا منهم وتصديقًا بالغيب. ونحن اليوم نرى صدق ما أخبر به رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عيانًا بيانًا أمام أعيننا يحدث ذلك تصديقًا لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال عز وجل عنه {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَىٰ} [النجم:3-4]. ولم تتحرك وتخشع منا القلوب، ولم تذرف منا الأعين وتدمع، ولم ننته عن الغيّ واقتراف الآثام، فنشكو حالنا إلى الله تعالى وإنا لله وإنا إليه راجعون وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ونعيش مع أحاديث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم نوردها كما هي مع توضيح بعض المفردات والألفاظ أو ما نحتاج إلى بيان حسب الطاقة والإمكان وتوفيق الله عز وجل. وعلينا أن نعلم ابتداءً أن علامات الساعة تنقسم إلى قسمين: علامات صغرى وعلامات كبرى، فأما الصغرى فهي التي منها ما حصل وانقضى ومنها ما نعيشها الآن وكانت فيمن قبلنا وستكون إلى قرب القيامة حيث تكون العلامات الكبرى التي منها: الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج والدخان والدابة وطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك من العلامات العظام التي تؤذن بانقضاء الدنيا.

‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏رضي الله عنه ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ [‏لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ ‏ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ‏ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لا ‏أَرَبَ ‏ ‏لِي بِهِ وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ ‏ ‏يَعْنِي آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ ‏لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ‏ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلا يَتَبَايَعَانِهِ وَلا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ ‏ ‏يُلِيطُ ‏ ‏حَوْضَهُ فَلا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلا يَطْعَمُهَا] رواه البخاري .

وَهَذِهِ الْمَذْكُورَات وَأَمْثَالهَا مِمَّا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ سَيَقَعُ بَعْدُ قَبْلَ أَنْ تَقُوم السَّاعَة،لَكِنَّهُ عَلَى أَقْسَام: ‏أَحَدهَا مَا وَقَعَ عَلَى وَفْق مَا قَالَ، ‏وَالثَّانِي مَا وَقَعَتْ مَبَادِيه وَلَمْ يَسْتَحِكُمْ، ‏وَالثَّالِث مَا لَمْ يَقَع مِنْهُ شَىء وَلَكِنَّهُ سَيَقَعُ، فَالنَّمَط الأوَّل الْمَذْكُور مِنْهُ هُنَا اِقْتِتَال الْفِئَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ وَظُهُور الْفِتَن وَكَثْرَة الْهَرْج وَتَطَاوُل النَّاس فِي الْبُنْيَان وَتَمَنِّي بَعْض النَّاس الْمَوْت, وَمِنْ النَّمَط الثَّانِي تَقَارُب الزَّمَان وَكَثْرَة الزَّلازِل وَخُرُوج الدَّجَّالِينَ الْكَذَّابِينَ، " وَمِنْ النَّمَط الثَّالِث الدَّجَّال وَالدَّابَّة وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَالْحَامِلِ الْمُتِمّ وَنُزُول عِيسَى بْن مَرْيَم وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَالرِّيح الَّتِي تَهُبّ بَعْدَ مَوْت عِيسَى فَتَقْبِض أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ .

فمن العلامات الصغرى زوال جبال عن مراسيها وكثرة الزلازل وكثرة الأمراض التي ما كان يعرفها الناس سابقا وكثرة الدجالين وخطباء السوء وادعاء أناس النبوة وتغير أحوال الهواء في الصيف يصير كأنه في الشتاء وفي الشتاء يصير كأنه في الصيف وكذلك قلة العلم وكثرة الجهل بعلم الدين وكثرة القتل والظلم وتقارب الزمان وتقارب الأسواق وتداعي الأمم على أمة محمد كتداعيهم على قصعة الطعام يحيطون بهم من كل صوب. وهذا كله حصل.

ففي الحديث "لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا عِظَامًا لَمْ تُحَدِّثُوا بِهَا أَنْفُسكُمْ" وَفِي لَفْظ "يَتَفَاقَم شَأْنهَا فِي أَنْفُسكُمْ وَتَسْأَلُونَ هَلْ كَانَ نَبِيّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا " الْحَدِيث وَفِيهِ "وَحَتَّى تَرَوْا الْجِبَال تَزُول عَنْ أَمَاكِنهَا" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيث طَوِيل وَأَصْله عِنْدَ التِّرْمِذِيّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره: الأشْرَاط مِنْهَا صِغَار وَقَدْ مَضَى أَكْثَرهَا وَمِنْهَا كِبَار سَتَأْتِي . وَأَمَّا قَوْله "حَتَّى تَقْتَتِل فِئَتَانِ" الْمُرَاد بِالْفِئَتَيْنِ عَلِيٌّ وَمَنْ مَعَهُ وَمُعَاوِيَة وَمَنْ مَعَهُ، وَيُؤْخَذ مِنْ تَسْمِيَتهمْ مُسْلِمِينَ مِنْ قَوْله دَعْوَتهمَا وَاحِدَة الرَّدّ عَلَى الْخَوَارِج وَمَنْ تَبِعَهُمْ فِي تَكْفِيرهمْ كُلاّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ، وَدَلَّ حَدِيث "تَقْتُل عَمَّارًا الْفِئَة الْبَاغِيَة" عَلَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ الْمُصِيب فِي تِلْكَ الْحَرْب لأنَّ أَصْحَاب مُعَاوِيَة قَتَلُوهُ. قَوْله (وَحَتَّى يُبْعَث دَجَّالُونَ ‏ قَرِيب مِنْ ثَلاثِينَ كُلّهمْ يَزْعُم أَنَّهُ رَسُول اللَّه) ‏ ظَاهِر فِي أَنَّ كُلا مِنْهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّة. قَوْله (وَحَتَّى يُقْبَض الْعِلْم وَتَكْثُر الزَّلازِل) ‏ قَدْ وَقَعَ فِي كَثِير مِنْ الْبِلاد الشَّمَالِيَّة وَالشَّرْقِيَّة وَالْغَرْبِيَّة كَثِير مِنْ الزَّلازِل وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِكَثْرَتِهَا شُمُولهَا وَدَوَامهَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث سَلَمَة بْن نُفَيْلٍ عِنْدَ أَحْمَد "وَبَيْن يَدَيْ السَّاعَة سَنَوَات الزَّلازِل" وَلَهُ عَنْ أَبِي سَعِيد "تَكْثُر الصَّوَاعِق عِنْدَ اِقْتِرَاب السَّاعَة". ‏قَوْله (وَيَتَقَارَب الزَّمَان وَتَظْهَر الْفِتَن وَيَكْثُر الْهَرْج) ‏‏ قَوْله يَتَقَارَب الزَّمَان مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ تَقَارُب أَحْوَال أَهْله فِي قِلَّة الدِّين حَتَّى لا يَكُون فِيهِمْ مَنْ يَأْمُر بِمَعْرُوفٍ وَلا يَنْهَى عَنْ مُنْكَر لِغَلَبَةِ الْفِسْق وَظُهُور أَهْله. قَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ وَغَيْره: الْمُرَاد بِقِصَرِهِ عَدَم الْبَرَكَة فِيهِ وَأَنَّ الْيَوْم مَثَلا يَصِير الانْتِفَاع بِهِ بِقَدْرِ الانْتِفَاع بِالسَّاعَةِ الْوَاحِدَة، قَالُوا وَهَذَا أَظْهَر وَأَكْثَر فَائِدَة وَأَوْفَق لِبَقِيَّةِ الأحَادِيث. قَوْله (وَحَتَّى يَكْثُر فِيكُمْ الْمَال فَيَفِيض) ‏‏ وَالتَّقْيِيد بِقَوْلِهِ "فِيكُمْ" يُشْعِر بِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى زَمَن الصَّحَابَة فَيَكُون إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ الْفُتُوح وَاقْتِسَامهمْ أَمْوَال الْفُرْس وَالرُّوم وَيَكُون قَوْله "فَيَفِيض حَتَّى يُهَمّ رَبّ الْمَال" إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي زَمَنه أَنَّ الرَّجُل كَانَ يَعْرِض مَاله لِلصَّدَقَةِ فَلا يَجِد مَنْ يَقْبَل صَدَقَته: وَيَكُون قَوْله "وَحَتَّى يَعْرِضهُ فَيَقُول الَّذِي يَعْرِضهُ عَلَيْهِ: لا أُرَبِّ لِي بِهِ" إِشَارَة إِلَى مَا سَيَقَعُ فِي زَمَن عِيسَى بْن مَرْيَم. فَيَكُون فِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى ثَلاثَة أَحْوَال: ‏الأولَى إِلَى كَثْرَة الْمَال فَقَطْ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي زَمَن الصَّحَابَة وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِيهِ " يَكْثُر فِيكُمْ ‏. الْحَالَة الثَّانِيَة الإشَارَة إِلَى فَيْضه مِنْ الْكَثْرَة بِحَيْثُ أَنْ يَحْصُل اِسْتِغْنَاء كُلّ أَحَد عَنْ أَخْذ مَال غَيْره، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ءاخِر عَصْر الصَّحَابَة وَأَوَّل عَصْر مَنْ بَعْدَهُمْ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ " يُهَمّ رَبّ الْمَال " وَذَلِكَ يَنْطَبِق عَلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز . ‏الْحَالَة الثَّالِثَة فِيهِ الإشَارَة إِلَى فَيْضه وَحُصُول الاسْتِغْنَاء لِكُلِّ أَحَد حَتَّى يَهْتَمّ صَاحِب الْمَال بِكَوْنِهِ لا يَجِد مَنْ يَقْبَل صَدَقَته وَيَزْدَاد بِأَنَّهُ يَعْرِضهُ عَلَى غَيْره وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لا يَسْتَحِقّ الصَّدَقَة فَيَأْبَى أَخْذه فَيَقُول لا حَاجَة لِي فِيهِ : وَهَذَا فِي زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلام . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الأخِير خُرُوج النَّار وَاشْتِغَال النَّاس بِأَمْرِ الْحَشْر فَلا يَلْتَفِت أَحَد حِينَئِذٍ إِلَى الْمَال بَلْ يَقْصِد أَنْ يَتَخَفَّف مَا اِسْتَطَاعَ . ‏

‏قَوْله (وَحَتَّى يَتَطَاوَل النَّاس فِي الْبُنْيَان) ‏‏تَقَدَّمَ مِنْ وَجْه ءاخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي سُؤَال جِبْرِيل عَنْ الإيمَان قَوْله فِي أَشْرَاط السَّاعَة وَيَتَطَاوَل النَّاس فِي الْبُنْيَان، وَهِيَ مِنْ الْعَلامَات الَّتِي وَقَعَتْ عَنْ قُرْب فِي زَمَن النُّبُوَّة، وَمَعْنَى التَّطَاوُل فِي الْبُنْيَان أَنَّ كُلا مِمَّنْ كَانَ يَبْنِي بَيْتًا يُرِيد أَنْ يَكُون اِرْتِفَاعه أَعْلَى مِنْ اِرْتِفَاع الآخَر، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمُبَاهَاة بِهِ فِي الزِّينَة وَالزَّخْرَفَة أَوْ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ وُجِدَ الْكَثِير مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِي اِزْدِيَاد . ‏قَوْله (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبهمَا بَيْنَهُمَا فَلا يَتَبَايَعَانِهِ وَلا يَطْوِيَانِهِ) ‏ وَنِسْبَة الثَّوْب إِلَيْهِمَا فِي الرِّوَايَة الأولَى بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَة فِي أَحَدهمَا وَالْمَجَاز فِي الْآخَر لأنَّ أَحَدهمَا مَالِك وَالآخَر مُسْتَام، وَقَوْله "يَتَبَايَعَانِهِ" أَيْ يَتَسَاوَمَانِ فِيهِ مَالِكه وَاَلَّذِي يُرِيد شِرَاءَهُ فَلا يَتِمّ بَيْنَهُمَا ذَلِكَ مِنْ بَغْتَة قِيَام السَّاعَة فَلا يَتَبَايَعَانِهِ وَلا يَطْوِيَانِهِ. ‏قَوْله (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ) ‏أَيْ الرَّجُل. ‏‏قَوْله (يَلِيط حَوْضه) ‏‏بِفَتْحِ أَوَّله مِنْ الثُّلاثِيّ وَبِضَمِّهِ مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالْمَعْنَى يُصْلِحهُ بِالطِّينِ وَالْمَدَر فَيَسُدّ شُقُوقه لِيَمْلأهُ وَيَسْقِي مِنْهُ‏. ‏قَوْله (فَلا يُسْقَى فِيهِ) ‏‏أَيْ تَقُوم الْقِيَامَة مِنْ قَبْل أَنْ يُسْتَقَى مِنْهُ. ‏‏قَوْله (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ) ‏بِالضَّمِّ أَيْ لُقْمَته إِلَى فِيهِ ‏(فَلا يَطْعَمهَا) ‏أَيْ تَقُوم السَّاعَة مِنْ قَبْل أَنْ يَضَع لُقْمَته فِي فِيهن، أَوْ مِنْ قَبْل أَنْ يَمْضُغهَا، أَوْ مِنْ قَبْل أَنْ يَبْتَلِعهَا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْث مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ "تَقُوم السَّاعَة عَلَى رَجُل أُكْلَتُهُ فِي فِيهِ يَلُوكهَا فَلا يُسِيغهَا وَلا يَلْفِظهَا" وَهَذَا يُؤَيِّد الاحْتِمَال الأخِير.

‏ عن عَوْف بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏فَقَالَ [‏اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ ‏ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ ‏ ‏كَقُعَاصِ ‏ ‏الْغَنَمِ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏إِلا دَخَلَتْهُ ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ ‏ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ‏بَنِي الأصْفَرِ ‏ ‏فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ ‏ ‏غَايَةً ‏ ‏تَحْتَ كُلِّ ‏ ‏غَايَةٍ ‏ ‏اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا]. رواه البخاري.

‏قَوْلُهُ (سِتًّا) ‏أَيْ سِتّ عَلامَات لِقِيَامِ السَّاعَة، أَوْ لِظُهُورِ أَشْرَاطهَا الْمُقْتَرِبَة مِنْهَا. ‏‏قَوْله (ثُمَّ مُوْتَانِ) بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْوَاو، قَالَ الْقَزَّاز: هُوَ الْمَوْت. وَقَالَ غَيْره الْمَوْت الْكَثِير الْوُقُوع، وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: يَغْلَط بَعْض الْمُحَدِّثِينَ فَيَقُول مَوَتَان بِفَتْحِ الْمِيم وَالْوَاو، وَإِنَّمَا ذَاكَ اِسْم الأرْض الَّتِي لَمْ تُحْيَا بِالزَّرْعِ وَالإصْلاح. ‏(تَنْبِيهٌ) ‏فِي رِوَايَةِ اِبْن السَّكَن "ثُمَّ مَوْتَتَانِ" بِلَفْظِ التَّثْنِيَة وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم. ‏‏قَوْله (كَعُقَاصِ الْغَنَم) ‏بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْقَاف وَآخِره مُهْمَلَة، هُوَ دَاء يَأْخُذ الدَّوَابّ فَيَسِيل مِنْ أُنُوفهَا شَيْء فَتَمُوت فَجْأَة، وَيُقَال إِنَّ هَذِهِ الآيَة ظَهَرَتْ فِي طَاعُون عِمَوَاسٍ فِي خِلَافَة عُمَر وَكَانَ ذَلِكَ بَعْد فَتْح بَيْت الْمَقْدِس. ‏ قَوْله (ثُمَّ اِسْتِفَاضَة الْمَال) ‏أَيْ كَثْرَته، وَظَهَرَتْ فِي خِلافَة عُثْمَان عِنْد تِلْكَ الْفُتُوح الْعَظِيمَة، وَالْفِتْنَة الْمُشَار إِلَيْهَا اُفْتُتِحَتْ بِقَتْلِ عُثْمَان، وَاسْتَمَرَّتْ الْفِتَن بَعْده، وَالسَّادِسَة لَمْ تَجِئْ بَعْدُ. ‏‏قَوْله (هُدْنَة) ‏بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة بَعْدهَا نُون هِيَ الصُّلْح عَلَى تَرْك الْقِتَال بَعْد التَّحَرُّك فِيهِ ‏قَوْلُهُ (بَنِي الأصْفَر) هُمْ الرُّوم. ‏ قَوْله (غَايَة) ‏أَيْ رَايَة، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّهَا غَايَة الْمُتَّبِع إِذَا وَقَفَتْ وَقَفَ.

‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ [لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي‏ بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا ‏ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏كَفَارِسَ ‏ ‏وَالرُّومِ ‏ ‏فَقَالَ وَمَنْ النَّاسُ إِلا أُولَئِكَ]. رواه البخاري

قَوْله (لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَأْخُذ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُون قَبْلهَا) ‏ كَذَا هُنَا بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَة وَأَلِف مَهْمُوزَة وَخَاء مُعْجَمَة ثُمَّ مُعْجَمَة، وَالأخْذ بِفَتْحِ الألِف وَسُكُون الْخَاء عَلَى الأشْهَر هُوَ السِّيرَة، يُقَال أَخَذَ فُلان بِأَخْذِ فُلان أَيْ سَارَ بِسِيرَتِهِ، وَمَا أَخَذَ أَخْذه، أَيْ مَا فَعَلَ فِعْله وَلا قَصَدَ قَصْده. قَوْله ( شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ) ‏قَوْله ( كَفَارِسِ وَالرُّوم ) ‏يَعْنِي الأمَّتَيْنِ الْمَشْهُورَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت، وَهُمْ الْفُرْس فِي مَلِكهمْ كِسْرَى، وَالرُّوم فِي مَلِكهمْ قَيْصَر. ‏قَوْله ( وَمَنْ النَّاسُ إِلا أُولَئِكَ ) ‏أَيْ فَارِس وَالرُّوم، لِكَوْنِهِمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ أَكْبَر مُلُوك الأرْض وَأَكْثَرهمْ رَعِيَّة وَأَوْسَعَهُمْ بِلادًا .

أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأوْسَط " مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْهُ رَفَعَهُ "لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَظْهَر الْفُحْش وَالْبُخْل وَيُخَوَّنُ الأمِين وَيُؤْتَمَن الْخَائِن وَتَهْلِك الْوُعُول وَتَظْهَر التُّحُوت، قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا التُّحُوت وَالْوُعُول ؟ قَالَ الْوُعُول وُجُوه النَّاس وَأَشْرَافهمْ وَالتُّحُوت الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَام النَّاس لَيْسَ يُعْلَم بِهِمْ".

أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس وَأَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا "لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَتَقَارَب الزَّمَان فَتَكُونَ السَّنَة كَالشَّهْرِ وَالشَّهْر كَالْجُمْعَةِ وَالْجُمْعَة كَالْيَوْمِ وَيَكُونُ الْيَوْم كَالسَّاعَةِ وَتَكُونُ السَّاعَة كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَة"

‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ‏ ‏قَالَ أَتَيْنَا ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ ‏ ‏الْحَجَّاجِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه البخاري. وأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْ اِبْن مَسْعُود نَحْو هَذَا الْحَدِيث مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَالَ [لَيْسَ عَام إِلا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ شَرّ مِنْهُ] وَلَهُ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيح قَالَ [أَمْس خَيْر مِنْ الْيَوْم، وَالْيَوْم خَيْر مِنْ غَد، وَكَذَلِكَ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة]. و‏عَنْ ‏ ‏هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ ‏‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ [سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ] رواه البخاري

‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏‏ بَادِرُوا بِالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ‏‏وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ ‏بِعَرَضٍ ‏ ‏مِنْ الدُّنْيَا. رواه مسلم. و‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏جَالِسٌ فِي ظِلِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ ‏ ‏خِبَاءَهُ ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏يَنْتَضِلُ ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي ‏ ‏جَشَرِهِ ‏ ‏إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ [إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ‏وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاءٌ ‏ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ ‏ ‏فَيُرَقِّقُ ‏ ‏بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ ‏الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ ءاخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ ‏ الآخَرِ]. رواه مسلم

عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ [يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى ‏ ‏الشُّحُّ ‏ ‏وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّمَ هُوَ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ]. رواه البخاري. وعَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ‏ ‏لأحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ لا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ يَقُولُ [إِنَّ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ‏ ‏أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ‏ وَيَكْثُرَ ‏ الْجَهْلُ ‏‏ وَيَكْثُرَ ‏ الزِّنَا ‏ وَيَكْثُرَ ‏ شُرْبُ الْخَمْرِ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً ‏ ‏الْقَيِّمُ ‏ ‏الْوَاحِدُ] ‏ رواه البخاري

‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ [فَإِذَا ‏ ضُيِّعَتْ الأمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ] قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا قَالَ [إِذَا ‏ ‏وُسِّدَ ‏ ‏الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ]. رواه البخاري. وعَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏شَامِنَا ‏ ‏وَفِي ‏ ‏يَمَنِنَا ‏ ‏قَالَ قَالُوا وَفِي ‏ ‏نَجْدِنَا ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏شَامِنَا ‏ ‏وَفِي ‏ ‏يَمَنِنَا ‏ ‏قَالَ قَالُوا وَفِي ‏ ‏نَجْدِنَا ‏ ‏قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ]. ‏رواه البخاري

وعن ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ ‏‏‏دَخَنٌ ‏ ‏قُلْتُ وَمَا ‏دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ. رواه البخاري

عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ [يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ‏ لا يُبَالِي ‏ ‏الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ]‏. رواه البخاري . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فَوَاللَّهِ ‏ لا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ ‏‏ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ ‏‏ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا ‏كَمَا بُسِطَتْ ‏عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا ‏ تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ]. رواه البخاري ومسلم

عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ [إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏فَارِسُ ‏ ‏وَالرُّومُ ‏ ‏أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ] قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ ‏ ‏تَتَدَابَرُونَ ‏ ‏ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ ‏أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ‏ ثُمَّ ‏ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ]. رواه مسلم

عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإيمَانُ قَالَ [أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ] قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإسْلامُ قَالَ [الإسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ] قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإحْسَانُ قَالَ [أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ] قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ [مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ ‏ ‏رَبَّهَا ‏ ‏فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏وَإِذَا كَانَتْ ‏ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ ‏ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏وَإِذَا ‏ ‏تَطَاوَلَ ‏ ‏رِعَاءُ ‏ ‏الْبَهْمِ ‏ ‏فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ] ثُمَّ تَلا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ. رواه مسلم

عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا ‏ ‏‏‏ لُكَعُ ‏ ‏ابْنُ ‏ ‏لُكَعٍ]. رواه الترمذي وأحمد وغيرهما. وعَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [أَنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ ‏وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ ‏ ‏حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى ‏‏ التِّجَارَةِ ‏ وَقَطْعَ الأرْحَامِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ وَظُهُورَ الْقَلَمِ]. رواه أحمد. وعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏[إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ ‏ ‏سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا‏ الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ]. رواه أحمد وغيره .

عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ ‏‏ عَلَيْهِ ‏ وَسَلَّمَ [يَأْتِي ‏عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ ‏‏ عَلَى دِينِهِ ‏ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ]. رواه الترمذي. وعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ ‏ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏[وَيْلٌ ‏ ‏لِلْعَرَبِ ‏ ‏مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ‏ ‏فِتَنًا ‏ ‏كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ‏ ‏وَيُمْسِي كَافِرًا يَبِيعُ قَوْمٌ دِينَهُمْ ‏ ‏بِعَرَضٍ ‏ ‏مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ الْمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ ‏كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ]. رواه أحمد

عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏[إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاءُ فَقِيلَ وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ ‏ ‏دُوَلا ‏ ‏وَالْأَمَانَةُ ‏‏ مَغْنَمًا وَالزَّكَاةُ ‏‏مَغْرَمًا ‏وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ ‏وَعَقَّ ‏ ‏أُمَّهُ ‏‏وَبَرَّ ‏ ‏صَدِيقَهُ ‏ ‏وَجَفَا ‏ ‏أَبَاهُ وَارْتَفَعَتْ الأصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ وَلُبِسَ الْحَرِيرُ وَاتُّخِذَتْ ‏ ‏الْقَيْنَاتُ ‏ ‏وَالْمَعَازِفُ وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأمَّةِ أَوَّلَهَا ‏ ‏فَلْيَرْتَقِبُوا ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ أَوْ خَسْفًا ‏ ‏وَمَسْخًا]. رواه الترمذي

عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إِذَا اتُّخِذَ ‏ ‏الْفَيْءُ ‏دُوَلا ‏ ‏ ‏وَالْأَمَانَةُ ‏ مَغْنَمًا وَالزَّكَاةُ ‏ ‏مَغْرَمًا ‏ ‏وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ‏ ‏وَعَقَّ ‏ ‏أُمَّهُ وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ وَظَهَرَتْ الأصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَظَهَرَتْ ‏الْقَيْنَاتُ ‏وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأمَّةِ أَوَّلَهَا ‏ ‏فَلْيَرْتَقِبُوا ‏عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا ‏وَمَسْخًا ‏‏وَقَذْفًا ‏ ‏وَآيَاتٍ ‏تَتَابَعُ ‏ ‏كَنِظَامٍ ‏‏بَالٍ ‏‏قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ]. رواه الترمذي

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ ‏‏ يَسْتَحِلُّونَ ‏ ‏الْحِرَ ‏ ‏وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى ‏‏جَنْبِ ‏‏عَلَمٍ ‏‏يَرُوحُ عَلَيْهِمْ ‏ ‏بِسَارِحَةٍ ‏ ‏لَهُمْ يَأْتِيهِمْ ‏ ‏يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] . رواه البخاري.


رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : الخــطب والـــدروس
الزيارات : 6248
التاريخ : 5/9/2011