www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


20- عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب - بصوت الشيخ جيل صادق الأشعري

 

 

 

أَرْكَانُ الصَّلاةِ

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ هَذَا فَصْلٌ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ أَرْكَانِ الصَّلاةِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَرْكَانُ الصَّلاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ الأَوَّلُ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ لِلْفِعْلِ وَيُعَيِّنُ ذَاتَ السَّبَبِ أَوِ الْوَقْتِ وَيَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ فِي الْفَرْضِ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ النِّيَّةَ هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ وَهِيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ فَالنُّطْقُ بِهَا بِاللِّسَانِ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَالأَمْرُ الضَّرُورِيُّ فِي النِّيَّةِ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ فِعْلَ الصَّلاةِ فِي التَّكْبِيرِ. وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُعَيِّنَ الصَّلاةَ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ كَالْخُسُوفِ وَالصَّلاةَ الَّتِي لَهَا وَقْتٌ كَالضُّحَى، وَأَنْ يَنْوِيَ إِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ مَفْرُوضَةً أَنَّهَا فَرْضٌ، كُلُّ ذَلِكَ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مَعَ التَّكْبِيرِ أَيْ ضِمْنَهُ فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، يَقُولُ بِقَلْبِهِ مَثَلًا أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أَوْ أُصَلِّي فَرْضَ الْعَصْرِ أَوْ أُصَلِّي الضُّحَى أَوْ أُصَلِّي الْوِتْرَ. وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ غَيْرُ لازِمَةٍ فَتَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَقُولُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ كَكُلِّ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ اللَّهُ أَكْبَرُ وَهُوَ ثَانِي أَرْكَانِهَا.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ مِمَّا هُوَ لازِمٌ لا يَصِحُّ التَّكْبِيرُ بِدُونِهِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ جَمِيعَ حُرُوفِهِ، وَكَذَا كُلُّ رُكْنٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالسَّلامِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ. وَالتَّكْبِيرُ هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لا يَمُدَّ الْبَاءَ بِحَيْثُ يَكُونُ اللَّفْظُ «أَكْبَار» فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلاةَ أَيْ لا تَنْعَقِدُ الصَّلاةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الأَكْبَارَ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ كَبَرٍ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَكَانَ جَاهِلًا بِالْمَعْنَى لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَعْنَى وَقَالَ ذَلِكَ عَمْدًا كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَعْنَى وَالتَّعَمُّدِ لِلنُّطْقِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فَلْيُحْذَرْ ذَلِكَ فِي الأَذَانِ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ لا يَمُدَّ الْهَمْزَةَ الَّتِي هِيَ أَوَّلَ لَفْظِ الْجَلالَةِ فَلَوْ قَالَ ءَاللَّهُ أَكْبَرُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلاتُهُ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَتَغَيَّرُ، وَإِنْ فَهِمَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ الِاسْتِفْهَامُ وَنَطَقَ بِهِ عَمْدًا فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ هَلِ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ قَدْرًا وَعِلْمًا أَوْ لَيْسَ أَكْبَر؟ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لا يَزِيدَ وَاوًا قَبْلَ لَفْظِ الْجَلالَةِ فَلَوْ قَالَ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، كَذَلِكَ لَوْ زَادَ وَاوًا بَيْنَ لَفْظِ الْجَلالَةِ وَ(أَكْبَر) وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْدَلَ هَمْزَةَ أَكْبرَ بِالْوَاوِ فَقَالَ «اللَّهُ وَكْبَر».

 

فَائِدَةٌ لَوْ تَوَسْوَسَ الْمَأْمُومُ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ فَصَارَ يُعِيدُ التَّكْبِيرَ عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَنْ قَعَدَ يَتَكَلَّمُ بِجِوَارِ الْمُصَلِّي أَيْ بِحَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الثَّالِثُ الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ الْقِيَامَ فِي الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ صَلاةَ جِنَازَةٍ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنَ الصَّبِي الْقِيَامُ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَبِيرِ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَنْ كَانَتْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لا تُحْتَمُلُ عَادَةً صَحَّتْ صَلاتُهُ قَاعِدًا، وَيَكُونُ رُكُوعُ الْقَاعِدِ بِأَنْ يُحَاذِيَ رَأْسُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى جَنْبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُسْتَلْقِيًا وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ صَدْرِهِ وُجُوبًا وَلَوْ قَلِيلًا لِيَتَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَكُونُ اسْتَقْبَلَ السَّمَاءَ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ رَفْعَ رَأْسِهِ اقْتَصَرَ عَلَى تَوْجِيهِ أَخْمَصَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَأَنْ يَكُونَ لا يَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ يَنْبَطِحَ عَلَى وَجْهِهِ صَلَّى وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِنْ أَمْكَنَ وَأَشَارَ بِهِ لِلرُّكُوعِ وَلِلسُّجُودِ أَخْفَض فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَحْرِيكِ رَأْسِهِ صَلَّى بِطَرْفِهِ أَيْ بِجَفْنِهِ أَيْ يُحَرِّكُ جَفْنَهُ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ ثُمَّ بِنِيَّةِ السُّجُودِ وَيَخْفِضُ لِلسُّجُودِ أَشَدَّ وَلا يَصِحُّ الإِغْمَاضُ إِشَارَةً لِلرُّكُوعِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَجْرَى الأَرْكَانَ الْفِعْلِيَّةَ عَلَى قَلْبِهِ. وَأَمَّا الأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ فَيَقْرَؤُهَا بِلِسَانِهِ فَإِنِ ارْتَبَطَ لِسَانُهُ أَجْرَاهَا أَيْضًا عَلَى قَلْبِهِ. ثُمَّ شَرْطُ الْقِيَامِ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَنَصْبُ فَقَارِ ظَهْرِهِ. وَلا يَجِبُ نَصْبُ الرَّقَبَةِ بَلْ يُسَنُّ خَفْضُ رَأْسِهِ إِلَى الأَمَامِ قَلِيلًا. وَيُسَنُّ وَضْعُ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّحَرُّم ِتَحْتَ صَدْرِهِ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرَّابِعُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالْبَسْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَيُشْتَرَطُ مُوَالاتُهَا وَتَرْتِيبُهَا وَإِخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا.

 

الشَّرْحُ: هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا بَيَانُ أَحْكَامٍ تَتَعَلَّقُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي هِيَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ لِلصَّلاةِ، فَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَلا يُسْتَثْنَى الْمَأْمُومُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا يُسْتَثْنَى فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلاثَةِ الأُخْرَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَذْهَبِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الإِمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمَأْمُومِ عِنْدَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ الْفَاتِحَةَ سَبْعُ ءَايَاتٍ وَالْبَسْمَلَةُ ءَايَةٌ مِنْهَا فَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ. وَكَذَلِكَ تَجِبُ التَّشْدِيدَاتُ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ فِيهَا فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِلْفَاتِحَةِ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ، فَلَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ إِنْ لَمْ يُعِدْ تِلْكَ الْكَلِمَةَ عَلَى الصَّوَابِ بِخِلافِ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ فَإِنَّهُ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ. وَإِنْ تَرَكَ التَّشْدِيدَ عَلَى لَفْظِ إِيَّاكَ وَخَفَّفَ الْيَاءَ فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ صَارَ كَافِرًا لِأَنَّ الإِيَا ضَوْءُ الشَّمْسِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ نَعْبُدُ ضَوْءَ الشَّمْسِ. وَتَجِبُ مُرَاعَاةُ مُوَالاتِهَا بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَ شَىْءٍ مِنْهَا وَمَا بَعْدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ إِلَّا أَنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَيَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ غَلَبَهُ السُّعَالُ مَثَلًا. وَسَكْتَةُ التَّنَفُّسِ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَسْكُتُ النَّاسُ عَادَةً أَثْنَاءَ كَلامِهِمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَنَفَّسُوا لَيْسَتْ مُقَدَّرَةً بِمِقْدَارِ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَلْ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَتَنْقَطِعُ الْمُوَالاةُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ قَلَّ كَالْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْعَاطِسِ، نَعَمْ إِنْ سُنَّ فِيهَا لِمَصْلَحَتِهَا كَالتَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَنَحْوِ قَوْلِ «بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ» ءَاخِرَ قِرَاءَةِ وَالتِّينِ مِنَ الإِمَامِ فَلا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ مُوَالاةُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مِنَ الْمَأْمُومِ. وَيَجِبُ تَرْتِيبُ الْفَاتِحَةِ أَيْضًا بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ. وَيَجِبُ أَيْضًا إِخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا. وَأَوْلَى الْحُرُوفِ عِنَايَةً بِذَلِكَ الصَّادُ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُخْرِجُونَهَا غَيْرَ صَافِيَةٍ. وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ بِعَدَمِ صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَنْ يَقْرَأُ كَذَلِكَ أَيْ يَأْتِي بِالصَّادِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّينِ لا هِيَ صَادٌ مَحْضَةٌ وَلا هِيَ سِينٌ مَحْضَةٌ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَا الأَنْصَارِيُّ فِي شَرْحِ الْجَزَرِيَّةِ «حُرُوفُ الصَّفِيرِ (صَادٌ) مُهْمَلَةٌ (وَزَايٌ) وَ(سِينٌ) مُهْمَلَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصَوْتٍ يَخْرُجُ مَعَهَا يُشْبِهُ صَفِيرَ الطَّائِرِ، وَفِيهَا لِأَجْلِ صَفِيرِهَا قُوَّةٌ، وَأَقْوَاهَا فِي ذَلِكَ الصَّادُ لِلإِطْبَاقِ وَالِاسْتِعْلاءِ اهـ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَعَدَمُ اللَّحْنِ الْمُخِلِّ بِالْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ، وَيَحْرُمُ اللَّحْنُ الَّذِي لَمْ يُخِلَّ وَلا يُبْطِلْ.

 

الشَّرْحُ: مِنْ شُرُوطِ الْفَاتِحَةِ أَنْ لا يَأْتِيَ بِلَحْنٍ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى أَيْ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ يُبْطِلُهُ فَمَنْ أَتَى بِلَحْنٍ فِيهَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ يَقُولَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ بِضَمِّ التَّاءِ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ بَلْ تَبْطُلُ صَلاتُهُ بِذَلِكَ إِنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا عَلَى الصَّوَابِ وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلاتُهُ. وَأَمَّا اللَّحْنُ الْمُبْطِلُ لِلْمَعْنَى فَهُوَ كَقِرَاءَةِ الَّذِينَ بِالزَّايِ فَإِنَّهُ لا مَعْنَى لَهُ الْبَتَّةَ فَهُوَ كَالْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى. وَأَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي لا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَتَصِحُّ مَعَهُ صَلاتُهُ كَقِرَاءَة نِعْبُدُ بِكَسْرِ النُّونِ فَإِنَّهَا لا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَمِنَ الْمُبْطِلِ قِرَاءَةُ نَعْبَدُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهُوَ مِنَ اللَّحْنِ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلاتُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ فَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ إِنْ لَمْ يُعِدِ الْكَلِمَةَ عَلَى الصَّوَابِ، وَتَعَمُّدُهَا مَعَ مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى كُفْرٌ لِأَنَّ مَعْنَى نَعْبَدُ نَأْنَفُ وَنَغْضَبُ، يُقَالُ عَبِدَ يَعْبَدُ كَغَضِبَ يَغْضَبُ وَزْنًا وَمَعْنًى فَلْيُحْذَرْ مَا فِي كِتَابِ فَتْحِ الْعَلَّامِ مِنْ أَنَّهُ لا يُبْطِلُ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْخَامِسُ الرُّكُوعُ بِأَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ الرُّكْنَ الْخَامِسَ هُوَ الرُّكُوعُ وَيَحْصُلُ بِالِانْحِنَاءِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي تَنَالُ أَيْ تَبْلُغُ الرَّاحَتَانِ رُكْبَتَيْهِ لَوْ وَضَعَهُمَا عَلَيْهِمَا مَعَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ، وَالرَّاحَتَانِ هُمَا مَا عَدَا الأَصَابِعِ مِنَ الْكَفَّيْنِ فَالرَّاحَةُ هِيَ مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ وَالسَّاعِدِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِانْحِنَاءُ بِلا انْخِنَاسٍ أَيْ ثَنْيِ الرُّكْبَتَيْنِ كَثِيرًا. وَلا يَكْفِي بُلُوغُ الأَصَابِعِ دُونَ الرَّاحَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا. وَيُشْتَرَطُ الْيَقِينُ فِي ذَلِكَ فَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ هَذَا الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ لَمْ يَصِحَّ رُكُوعُهُ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: السَّادِسُ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهِيَ سُكُونُ كُلِّ عَظْمٍ مَكَانَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ الرُّكْنَ السَّادِسَ هُوَ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ، وَالْمُرَادُ بِالطُّمَأْنِينَةِ اسْتِقْرَارُ الأَعْضَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: السَّابِعُ الِاعْتِدَالُ بِأَنْ يَنْتَصِبَ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَائِمًا الثَّامِنُ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ.

 

الشَّرْحُ: مَعْنَى الِاعْتِدَالِ عَوْدُ الرَّاكِعِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ إِنْ كَانَ قِيَامًا أَوْ غَيْرَهُ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: التَّاسِعُ السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا عَلَى مُصَلَّاهُ مَكْشُوفَةً وَمُتَثَاقِلًا بِهَا وَمُنَكِّسًا أَيْ يَجْعَلُ أَسَافِلَهُ أَعْلَى مِنْ أَعَالِيهِ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ الرُّكْنَ التَّاسِعَ هُوَ السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَالسُّجُودُ فِي الشَّرْعِ هُوَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَثَاقِلًا بِجَبْهَتَهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ قُطْنٌ لَانْكَبَسَ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى يَدِهِ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ الْقُطْنِ وَتَنْكِيسُ رَأْسِهِ بِارْتِفَاعِ أَسَافِلِهِ عَلَى أَعَالِيهِ.



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب
الزيارات : 900
التاريخ : 8/3/2014