www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


13- عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب - بصوت الشيخ جيل صادق الأشعري

 

 

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ هَذَا فَصْلٌ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي الرِّدَّةِ الْعَوْدُ فَوْرًا إِلَى الإِسْلامِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالإِقْلاعِ عَمَّا وَقَعَتْ بِهِ الرِّدَّةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّدَمُ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لا يَعُودَ لِمِثْلِهِ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لِمَنْ وَقَعَ فِي رِدَّةٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الإِسْلامِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ تَرْكِ مَا هُوَ سَبَبُ الرِّدَّةِ أَيِ الأَمْرِ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ الرِّدَّةُ. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرُّجُوعِ إِلَى الإِسْلامِ أَنْ لا يَعْزِمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلا يَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِنْ نَوَى أَنْ يَعُودَ إِلَى الْكُفْرِ أَوْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ لَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كُفْرٌ فِي الْحَالِ. فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ إِلَى الْكُفْرِ وَلا تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرِ النَّدَمَ إِنَّمَا تَرَكَ الشَّىْءَ الَّذِي هُوَ رِدَّةٌ وَتَشَهَّدَ صَحَّ إِسْلامُهُ لَكِنْ يَبْقَى عَلَيْهِ أَنْ يَنْدَمَ لِأَنَّ شَأْنَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ أَنَّهُ يَجِبُ الإِقْلاعُ عَنْهَا وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِهَا.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ كُفْرِهِ بِالشَّهَادَةِ وَجَبَتِ اسْتِتَابَتُهُ وَلا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلامُ أَوِ الْقَتْلُ بِهِ يُنَفِّذُهُ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إِلَى الإِسْلامِ. وَيَعْتَمِدُ الْخَلِيفَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَلَى اعْتِرَافِهِ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».

 

الشَّرْحُ: أَنَّ مَنْ حَصَلَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ وَلَمْ يُتْبِعْهَا بِالتَّوْبَةِ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ رِدَّتِهِ وَجَبَتِ اسْتِتَابَتُهُ أَيْ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ الرُّجُوعُ إِلَى الإِسْلامِ فَيَجِبُ عَلَى الإِمَامِ أَيِ الْخَلِيفَةِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الرُّجُوعَ إِلَى الإِسْلامِ ثُمَّ لا يَقْبَلُ مِنْهُ الإِمَامُ إِلَّا الإِسْلامَ فَإِنْ أَسْلَمَ تَرَكَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَإِلَّا قَتَلَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ إِلَى غَيْرِهِ فَاقْتُلُوهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ. وَلا يَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ وَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَهَا فَعَلَيْهِ ذَنْبٌ لَكِنَّهُ لا يُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ لا يُقْتَلُ بِهَذَا الْمُرْتَدِّ. وَيَعْتَمِدُ الْخَلِيفَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَعْتَرِفَ هُوَ بِأَنَّهُ قَالَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ أَوْ فَعَلَ فِعْلَ الْكُفْرِ وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ رَجُلانِ عَدْلانِ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لا يُحْكَمُ عَلَى الشَّخْصِ بِالرِّدَّةِ لِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا وَكَذَلِكَ لا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَانِ

 

وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي الإِسْلامِ يَكُونُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ كَالنَّوَوِيِّ فِي «رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ» وَالْبُهُوتِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ فِي «كَشَّافِ الْقِنَاعِ» وَغَيْرِهِمَا.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَبْطُلُ بِهَا صَوْمُهُ وَتَيَمُّمُهُ وَنِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسْلامِ فِي الْعِدَّةِ وَلا يَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَغَيْرِهَا.

 

الشَّرْحُ: هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُرْتَدِّ مِنَ الأَحْكَامِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ الصِّيَامَ وَالتَّيَمُّمَ أَمَّا الْوُضُوءُ فَلا يَنْتَقِضُ بِالرِّدَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ نِكَاحَهُ بَطَلَ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ فَالرِّدَّةُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَقْطَعُ النِّكَاحَ وَلا تَحِلُّ لَهُ وَلَوْ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ أَوْ عَادَتْ هِيَ إِلَى الإِسْلامِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلا يَجُوزُ لَهُمَا الِاسْتِمْرَارُ فِي الْمُعَاشَرَةِ كَالزَّوْجَيْنِ بَلْ يَكُونُ نِكَاحُهُمَا مَوْقُوفًا وَيَبْدَأُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ وَقْتُ الْعِدَّةِ فَإِنْ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ وَهِيَ ثَلاثَةُ أَطْهَارٍ لِذَوَاتِ الْحَيْضِ وَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ لِمَنْ لا تَحِيضُ وَلِلْحَامِلِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا تَبَيَّنَ بَقَاءُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِلا تَجْدِيدٍ وَإِنِ انْتَهَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ عَوْدِ الَّذِي ارْتَدَّ مِنْهُمَا إِلَى الإِسْلامِ تَبَيَّنَ انْقِطَاعُ النِّكَاحِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ وَلا يَعُودُ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ. وَمِنْهَا أَنَّهُ لا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ لِمُرْتَدٍّ لا عَلَى مُرْتَدَّةٍ مِثْلِهِ وَلا عَلَى مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَتَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ وَلا يَرِثُ وَلا يُورِثُ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلا يُغَسَّلُ وَلا يُكَفَّنُ وَلا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَمَالُهُ فَىْءٌ أَيْ لِبَيْتِ الْمَالِ إِنْ كَانَ بَيْتُ مَالٍ مُسْتَقِيمٌ أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ تَمَكَّنَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَخْذِهِ وَصَرْفِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَ ذَلِكَ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ أَنَّهُ تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ فَلَوْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَهِيَ مَيْتَةٌ يَحْرُمُ أَكْلُهَا. وَمِنْهَا أَنَّهُ لا يَرِثُ أَيْ لا يَرِثُ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ إِذَا مَاتَ بِالإِجْمَاعِ وَلا يُورَثُ أَيْ لا يَرِثُهُ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ إِذَا مَاتَ هَذَا الْمُرْتَدُّ. وَمِنْهَا أَنَّهُ لا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَيْ لا تَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ وَلا يُغَسَّلُ أَيْ لا يَجِبُ غَسْلُهُ فَلَوْ غُسِّلَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِثْمٌ. وَلا يُكَفَّنُ فَلَوْ كُفِّنَ لَمْ يَحْرُمْ. وَلا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ لا يَجُوزُ ذَلِكَ فَمَنْ دَفَنَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ أَثِمَ. وَمِنْهَا أَنَّ مَالَهُ فَىْءٌ أَيْ أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ بَعْدَ مَوْتِهِ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَىْءٌ يَكُونُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ لِبَيْتِ الْمَالِ إِنْ كَانَ بَيْتُ مَالٍ مُسْتَقِيمٌ قَالَ الْفُقَهَاءُ أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ مُسْتَقِيمٌ فَيَتَوَلَّى رَجُلٌ صَالِحٌ صَرْفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَتَثْبُتُ الرِّدَّةُ إِمَّا بِالِاعْتِرَافِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَمَّا إِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ فَقَطْ فَلا تُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ هَذَا فَصْلٌ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ الْتِزَامُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَدَاءُ جَمِيعِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.

 

الشَّرْحُ: قَالَ الْعُلَمَاءُ الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الْمَعَاصِي وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ أَيْ أَوَّلَ مَا يَبْلُغُ يَنْوِي فِي قَلْبِهِ يَقُولُ أَعْمَلُ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيَّ فَأُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ وَأَجْتَنِبُ الْمُحَرَّمَاتِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الإِتْيَانِ بِأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَيَجْتَنِبَ مُبْطِلاتِهِ.

 

الشَّرْحُ: يَجِبُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ صَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تُفْعَلَ هَذِهِ الْفَرَائِضُ مِنْ تَطْبِيقِ الأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ. وَقَوْلُهُ «وَيَجْتَنِبَ مُبْطِلاتِهِ» يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَعْرِفَ مَا يُبْطِلُ هَذِهِ الْفَرَائِضَ حَتَّى يَجْتَنِبَهَا.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُ مَنْ رَءَاهُ تَارِكَ شَىْءٍ مِنْهَا أَوْ يَأْتِي بِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا بِالإِتْيَانِ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا.

 

الشَّرْحُ: يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ رَءَاهُ تَارِكَ شَىْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ بِأَدَائِهَا وَيَأْمُرَ مَنْ رَءَاهُ يَأْتِي بِشَىْءٍ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ هَذَا إِنْ كَانَ يُخِلُّ بِفَرْضٍ أَوْ يَأْتِي بِمُبْطِلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ أَمَّا مَنْ رَءَاهُ يُخِلُّ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلا يُنْكِرُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ فَرْضًا أَوْ مُبْطِلًا.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَهْرُهُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.

 

الشَّرْحُ: مَنْ عَلِمَ أَنَّ إِنْسَانًا لا يُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ صَحِيحَةً أَوْ يَتْرُكُهَا بِالْمَرَّةِ وَكَانَ لا يَمْتَثِلُ إِلَّا بِالْقَهْرِ يَجِبُ أَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ أَنْ يُرْغِمَهُ إِنِ اسْتَطَاع.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الإِنْكَارُ بِقَلْبِهِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْقَهْرِ وَالأَمْرِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَانِ أَيْ أَقَلُّ مَا يَلْزَمُ الإِنْسَانَ عِنْدَ الْعَجْزِ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْهَرَ أَوْ أَنْ يَأْمُرَ الشَّخْصَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْفَرَائِضِ أَوْ يَأْتِي بِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلاةً فَاسِدَةً أَوْ يَصُومُ صِيَامًا فَاسِدًا أَوْ يَحُجُّ حَجًّا فَاسِدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ أَيِ الْكَرَاهِيَةُ لِفِعْلِ هَذَا الإِنْسَانِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ سَلِمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَهَذَا أَضْعَفُ الإِيْمَانِ أَيْ أَقَلُّهُ ثَمَرَةً. وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ فِي حَدِيثِ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِرْهُ بِيَدِهِ» إِلَى ءَاخِرِه الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْمُنْكَرِ لا خُصُوصُ الرُّؤْيَةِ بِالْبَصَرِ. أَمَّا إِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ الإِنْكَارَ بِالْيَدِ أَوِ الْقَوْلِ فَلا يَكْفِيهِ الإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ فَهَذِهِ الْكَرَاهِيَةُ لا تُخَلِّصُهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالسَّالِمُ مَنْ أَنْكَرَ إِنِ اسْتَطَاعَ بِيَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَجِبُ تَرْكُ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ وَنَهيُ مُرْتَكِبِهَا وَمَنْعُهُ قَهْرًا مِنْهَا إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ.

 

الشَّرْحُ: أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْمُنْكَرَاتُ نَحْوَ ءَالاتِ الطَّرَبِ الْمُحَرَّمَةِ وَالصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ فَبِتَكْسِيرِهَا لِمَنِ اسْتَطَاعَ وَإِنْ كَانَتْ خُمُورًا فَبِإِرَاقَتِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لا يُؤَدِّيَ فِعْلُهُ إِلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ وَإِلَّا فَلا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَكُونُ عُدُولًا عَنِ الْفَسَادِ إِلَى الأَفْسَدِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ «وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ».

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْحَرَامُ مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ مُرْتِكِبَهُ بِالْعِقَابِ وَوَعَدَ تَارِكَهُ بِالثَّوَابِ وَعَكْسُهُ الْوَاجِبُ.

 

الشَّرْحُ: هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْحَرَامِ وَالْوَاجِبِ أَيْ أَنَّ الْحَرَامَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَجْتَنِبُوهُ مَعْنَاهُ مَا فِي ارْتِكَابِهِ عِقَابٌ فِي الآخِرَةِ وَفِي تَرْكِهِ ثَوَابٌ، وَالْوَاجِبُ بِمَعْنَى الْفَرْضِ مَا فِي فِعْلِهِ ثَوَابٌ وَفِي تَرْكِهِ عِقَابٌ.



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب
الزيارات : 871
التاريخ : 19/1/2014