www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


9- عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب - بصوت الشيخ جيل صادق الأشعري

 

 

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَمِنَ الأَوَّلِ الشَّكُّ فِي اللَّهِ أَوْ فِي رَسُولِهِ أَوِ الْقُرْءَانِ أَوِ الْيَوْمِ الآخِرِ أَوِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ أَوِ الثَّوَابِ أَوِ الْعِقَابِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوِ اعْتِقَادُ قِدَمِ الْعَالَمِ وَأَزَلِيَّتِهِ بِجِنْسِهِ وَتَرْكِيبِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ فَقَطْ أَوْ نَفْيُ صِفَةٍ مِنَ صِفَاتِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ إِجْمَاعًا كَكَوْنِهِ عَالِمًا.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ فِي وُجُودِ اللَّهِ كَفَرَ وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ مَنْ شَكَّ فِي رِسَالَةِ رَسُولٍ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ رِسَالَتُهُ مَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَوْ شَكَّ فِي نُزُولِ الْقُرْءَانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَكَّ فِي الْيَوْمِ الآخِرِ أَوِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ أَنَّ هَذَا هَلْ يَكُونُ أَوْ لا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ هَلِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ مَوْجُودَتَانِ الآنَ كُفْرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَأَهْلُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ الآنَ. وَمِنَ الْكُفْرِ أَيْضًا اعْتِقَادُ قِدَمِ الْعَالَمِ وَأَزَلِيَّتِهِ بِجِنْسِهِ وَأَفْرَادِهِ كَمَا قَالَتْ قُدَمَاءُ الْفَلاسِفَةِ أَوْ بِجِنْسِهِ فَقَطْ كَمَا قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَوَافَقَ فِيهِ الْفَلاسِفَةَ الْمُحْدَثِينَ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى كُفْرِ الْفَرِيقَيْنِ نَقَلَ ذَلِكَ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ الأُصُولِيُّ بَدْرُ الدِّينِ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَشْنِيفِ الْمَسَامِعِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ مَنْ أَنْكَرَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاجِبَةِ لَهُ إِجْمَاعًا كَصِفَةِ الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْقُدْرَةِ وَلا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِالْجَهْلِ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: «مَنْ نَفَى قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ كَافِرٌ بِالِاتِّفَاقِ». أَيْ بِلا خِلافٍ فَإِنَّ الْعَقْلَ لَوْ لَمْ يَرِدْ نَصٌ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ يُدْرِكُ ثُبُوتَ الْقُدْرَةِ الشَّامِلَةِ لِلَّهِ وَالْعِلْمِ الشَّامِلِ وَالإِرَادَةِ الشَّامِلَةِ وَوُجُوبَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الصِّفَاتِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ أَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدُ وَالْعَيْنُ وَنَحْوُهَا مِمَّا وَرَدَ فِي النُّصُوصِ إِطْلاقُهُ عَلَى اللَّهِ صِفَاتٍ لا جَوَارِحَ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ فَلا يَكْفُرُ مُنْكِرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ جَهْلًا وَلْنَضْرِبْ لِذَلِكَ مِثَالًا شَخْصٌ سَمِعَ إِضَافَةَ الْعَيْنِ وَالْيَدِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَنْكَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لا يُكَفَّرُ بَلْ يُعَلَّمُ أَنَّ هَذَا مِمَّا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ فَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوُرُودِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ كُفِّرَ وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي الْقُرْءَانِ تَسْمِيَةَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَلا يَكْفُرُ بَلْ يُقَالُ لَهُ هَذَا وَرَدَ شَرْعًا تَسْمِيَتُهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [سُورَةَ الْحَشْرِ]. الآيَهَ. فَإِذَا قِيلَ لِشَخْصٍ إِنَّ لِلَّهِ وَجْهًا وَيَدًا وَعَيْنًا فَأَنْكَرَ وَقَالَ «لا يَجُوزُ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ» لِأَنَّهُ مَا عَلِمَ وُرُودَ إِضَافَةِ هَذَا فِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَى اللَّهِ فَلا يُكَفَّرُ إِنَّمَا يُكَفَّرُ مَنْ نَفَى ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِثُبُوتِهِ فِي النَّصِّ أَمَّا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ هَذَا وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُصَدِّقَ بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ جَارِحَةً كَوَجْهِ الْخَلْقِ أَيْ لَيْسَ حَجْمًا وَعَلَى أَنَّ عَيْنَ اللَّهِ لَيْسَتْ جَارِحَةً كَعَيْنِ الْخَلْقِ وَعَلَى أَنَّ يَدَ اللَّهِ لَيْسَتْ جَارِحَةً كَيَدِ الْخَلْقِ فَيُعَلَّمُ بِأَنَّ وَجْهَ اللَّهِ وَيَدَهُ وَعَيْنَهُ لَيْسَتْ جَوَارِح لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْجَوَارِحِ وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ لِلَّهِ وَجْهًا أَوْ عَيْنًا أَوْ يَدًا بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ كَافِرٌ، فَإِذَا عُرِفَ هَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْجَهْلِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَنَحْوِهَا مِنْ صِفَاتِهِ مَهْمَا بَلَغَ الْجَهْلُ بِصَاحِبِهِ، وَكُنْ عَلَى ذُكْرٍ وَاسْتِحْضَارٍ لِنَقْلِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ الإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ نِسْبَةُ مَا يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْهُ إِجْمَاعًا كَالْجِسْمِ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ نَسَبَ إِلَى اللَّهِ الْجِسْمِيَّةَ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ جِسْمٌ أَوْ قَالَ ذَلِكَ كَفَرَ. وَالْجِسْمُ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ كَبُرَ كَالْعَرْشِ أَوْ صَغُرَ كَالْخَرْدَلَةِ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ دُونَ الْخَرْدَلَةِ كَالْهَبَاءِ وَهُوَ مَا يُرَى فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ النَّافِذِ مِنَ الْكَوَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْجِدَارِ وَمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ فَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ أَوْ قَالَ بِلِسَانِهِ إِنَّهُ جِسْمٌ فَقَدِ ارْتَدَّ لِأَنَّ اللَّهَ يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا صَغِيرًا كَالْهَبَاءِ لَكَانَ لَهُ مِثْلٌ وَلَوْ كَانَ جِسْمًا كَبِيرًا كَالْعَرْشِ لَكَانَ مِثْلًا لَهُ فَلَمْ يَصْلُحْ لِلأُلُوهِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مِثْلَ شَىْءٍ مِمَّا بَيْنَهُمَا. وَلا عِبْرَةَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْمُؤَلِّفِينَ إِنَّ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لا يُكَفَّرُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِسْمِيَّةَ تُنَافِي الأُلُوهِيَّةَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ اللَّهُ جِسْمًا لَطِيفًا كَالنُّورِ وَالظَّلامِ وَالرِّيحِ أَوْ جِسْمًا كَثِيفًا كَالإِنْسَانِ وَالنَّجْمِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَمْ يَكُنْ خَالِقًا لِهَذِهِ الأَجْسَامِ لِأَنَّ الْعَقْلَ لا يَقْبَلُ أَنْ يَخْلُقَ الْجِسْمُ جِسْمًا وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يَخْلُقَ الْجِسْمُ جِسْمًا لَصَحَّ لِلشَّمْسِ أَنْ تَكُونَ إِلَهًا لَكِنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ عِبَادَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْعَقْلِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ﴾ [سُورَةَ الأَعْرَافِ]. وَأَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى احْتِجَاجِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الأُلُوهِيَّةِ لِلْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ بِكَوْنِ الثَّلاثَةِ جِسْمًا يَتَحَوَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَالتَّحَوُّلُ مِنْ أَوْصَافِ الْجِسْمِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ جِسْمًا وَلا يَكُونُ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْجِسْمِ كَالتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ كَتَحَوُّلِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ تَحْلِيلُ مُحَرَّمٍ بِالإِجْمَاعِ مَعْلُومٍ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِمَّا لا يَخْفَى عَلَيْهِ كَالزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَقَتْلِ الْمُسْلِمِ وَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ.

 

الشَّرْحُ أَنَّهُ يَكْفُرُ مَنِ اعْتَقَدَ حِلَّ مُحَرَّمٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَعْلُومٍ ظَاهِرٍ بَيْنَهُمْ بِالضَّرُورَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْكِيرٍ وَاسْتِدْلالٍ وَمِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الزِّنَى وَاللِّوَاطُ وَالْقَتْلُ وَالسَّرِقَةُ وَالْغَصْبُ هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّخْصُ مَعْذُورًا أَمَّا إِنْ كَانَ الشَّخْصُ مَعْذُورًا بِأَنْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ كَأَنْ كَانَ أَسْلَمَ مِنْ قَرِيبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُحَرِّمُونَ الزِّنَى وَقَالَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ إِنَّ الزِّنَى لَيْسَ حَرَامًا فَلا نُكَفِّرُهُ بَلْ نُعَلِّمُهُ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ تَحْريِمُ حَلالٍ ظَاهِرٍ كَذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ حَرَّمَ أَيْ جَعَلَ مُوجِبًا لِلْعَذَابِ فِي الآخِرَةِ شَيْئًا هُوَ حَلالٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مَعْلُومٌ حِلُّهُ بَيْنَهُمْ عِلْمًا ظَاهِرًا يَعْرِفُ ذَلِكَ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ أَيِ الزِّوَاجِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّحْريِمِ هُنَا أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ شَىْءٍ مَعَ اعْتِقَادِ حِلِّهِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ حَرَامٌ عَلَيَّ أَكْلُ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ لا يَكْفُرُ عِنْدَئِذٍ .

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ نَفْيُ وُجُوبِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَذَلِكَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ سَجْدَةٍ مِنْهَا وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوُضُوءِ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مِمَّا يُخْرِجُ مِنَ الإِسْلامِ نَفْيَ وُجُوبِ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِهِ وَعُلِمَ بِظُهُورٍ وَوُضُوحٍ يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ كَإِنْكَارِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِنْكَارِ سَجْدَةٍ مِنْهَا وَإِنْكَارِ الزَّكَاةِ وَإِنْكَارِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنْكَارِ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ وَإِنْكَارِ وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَهَذَا رِدَّةٌ وَكُفْرٌ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ إيِجَابُ مَا لَمْ يَجِبْ إِجْمَاعًا كَذَلِكَ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ مَا لَمْ يَجِبْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ أَمْرًا ظَاهِرًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فَهُوَ كَافِرٌ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ نَفْيُ مَشْرُوعِيَّةِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَذَلِكَ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مِنَ الْكُفْرِ الِاعْتِقَادِيِّ النَّفْيَ بِالْقَلْبِ مَشْرُوعِيَّةَ أَمْرٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مِمَّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيْ مَعْرِفَةً ظَاهِرَةً يَشْتَرِكُ فِيهَا الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ وَالْوِتْرِ. فَائِدَةٌ الإِجْمَاعُ إِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِاتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ فَقَطْ فَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّفَاقُ الْعَامَّةِ وَلا الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا مُجْتَهِدِينَ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ عَلَى فِعْلِ شَىْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ عَزَمَ فِي قَلْبِهِ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ عَلَى فِعْلِ شَىْءٍ مِنَ الأُمُورِ الْكُفْرِيَّةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ كَذَلِكَ مَنْ تَرَدَّدَ هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ لا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا خُطُورُهُ فِي الْبَالِ بِدُونِ إِرَادَةٍ

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ خَطَرَ لَهُ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَالِهِ أَيْ قَلْبِهِ خُطُورًا أَيْ بِلا إِرَادَةٍ فَإِنَّهُ لا يَكْفُرُ وَلَوْ تَكَرَّرَ هَذَا الْخَاطِرُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ مَنْعَهُ وَاللَّهُ لا يُكَلِّفُ الْعَبْدَ إِلَّا مَا هُوَ فِي وُسْعِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ شَىْءٍ فَمَنْ خَطَرَ لَهُ خَاطِرٌ مِمَّا يُنَافِي إِثْبَاتَ وُجُودِ اللَّهِ أَوِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ الْحَقَّ اعْتِقَادًا جَازِمًا فَلا تَأْثِيرَ لِهَذَا الْخُطُورِ فِي صِحَّةِ إيِمَانِهِ بَلْ يَزْدَادُ ثَوَابًا بِكَرَاهِيَّتِهِ لِهَذَا الَّذِي يَخْطُرُ لَهُ فَالْمُرَادُ بِالْخَاطِرِ غَيْرُ الشَّكِّ وَالِاعْتِقَاِد .

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ بِالْقَلْبِ أَيِ اعْتَقَدَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَيْسَ صَاحِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَفَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ نَصَّ عَلَى صُحْبَتِهِ فِي الْقُرْءَانِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [سُورَةَ التَّوْبَةِ]. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّاحِبِ هُنَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ فَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَفَسَّرَ هَذَا الصَّاحِبَ بِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَخْوِينَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَضْلِيلَهُمْ وَفِي ذَلِكَ هَدْمٌ لِلدِّينِ.



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب
الزيارات : 917
التاريخ : 28/12/2013