www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


2- عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب - بصوت الشيخ جيل صادق الأشعري

 

 

 

 

ضَرُورِيَّاتُ الِاعْتِقَادِ

 

الشَّرْحُ أَنَّ «ضَرُورِيَّاتُ» جَمْعُ ضَرُورِيٍّ وَهُوَ هُنَا مَا لا يَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ جَهْلُهُ أَيْ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ مَا يَلْزَمُ وَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَصْلٌ) يَجِبُ عَلَى كَافَةِ الْمُكَلَّفِينَ الدُّخُولُ فِي دِينِ الإِسْلامِ وَالثُّبُوتُ فِيهِ عَلَى الدَّوَامِ وَالْتِزَامُ مَا لَزِمَ عَلَيْهِ مِنَ الأَحْكَامِ.

 

الشَّرْحُ الْمُكَلَّفُ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الإِسْلامِ أَيْ مَنْ بَلَغَهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَهَذَا هُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي هُوَ مُلْزَمٌ بِأَنْ يَدِينَ بِدِينِ الإِسْلامِ وَيَعْمَلَ بِشَرِيعَتِهِ أَيْ أَنْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَاتِ وَيَجْتَنِبَ الْمُحَرَّمَاتِ. أَمَّا مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَسْئُولِيَّةٌ فِي الآخِرَةِ وَكَذَلِكَ مَنِ اتَّصَلَ جُنُونُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَمَاتَ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلَيْسَ مُكَلَّفًا وَكَذَلِكَ الَّذِي عَاشَ بَالِغًا وَلَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الإِسْلامِ أَيْ أَصْلُ الدَّعْوَةِ. وَلَيْسَ شَرْطًا لِبُلُوغِ الدَّعْوَةِ أَنْ تَبْلُغَهُ تَفَاصِيلُ عَقَائِدِ الإِسْلامِ بِأَدِلَّتِهَا بَلْ يَكُونُ مُكَلَّفًا بِمُجَرَّدِ أَنْ يَبْلُغَهُ أَصْلُ الدَّعْوَةِ وَلا يَكُونُ لَهُ عُذْرًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَكَّرَ فِي حَقِيَّةِ الإِسْلامِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَنِ فَإِنَّ مَنْ سَمِعَ فِي الأَذَانِ الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ يَفْهَمُ الْعَرَبِيَّةَ فَهُوَ مُكَلَّفٌ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُسْلِمِ اسْتَحَقَّ عَذَابَ اللَّهِ الْمُؤَبَّدَ فِي النَّارِ. ثُمَّ إِنَّ نِيَّةَ الثُّبُوتِ عَلَى الإِسْلامِ ضَرُورِيَّةٌ أَيْ أَنْ يَخْلُوَ قَلْبُهُ عَنْ أَيِّ عَزْمٍ عَلَى تَرْكِ الإِسْلامِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ نَوَى الْكُفْرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَفَرَ فِي الْحَالِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَمِمَّا يَجِبُ عِلْمُهُ وَاعْتِقَادُهُ مُطْلَقًا وَالنُّطْقُ بِهِ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ كَافِرًا وَإِلَّا فَفِي الصَّلاةِ الشَّهَادَتَانِ وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ رَسُولِهِ وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِلدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا وَمَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ ثُمَّ لا يَكْمُلُ إيِمَانُهُ وَإِسْلامُهُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْمَرَّةِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي كُلِّ صَلاةٍ. ثُمَّ إِنَّ النُّطْقَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ يَحْصُلُ بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَبِتَرْجَمَتِهِ لِغَيْرِهَا مِنَ اللُّغَاتِ فَمَنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَقُولُ (أَنَّ مُهَمَّدًا) بِالْهَاءِ يُقَالُ لَهُ قُلْ (أَبَا الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِي بِهَاءِ لَفْظِ الْجَلالَةِ (اللَّه) فَيَكْفِي تَرْجَمَتُهُ بِلُغَتِهِ. وَلا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ هَذَا اللَّفْظِ بَلْ يَكْفِي مَا يُعْطِي مَعْنَاهُ كَأَنْ يَقُولَ لا رَبَّ إِلَّا اللَّهُ أَوْ لا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ وَيَكْفِي «مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ» لَكِنْ لَفْظُ أَشْهَدُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الأَلْفَاظِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيَّ يَتَضَمَّنُ الْعِلْمَ وَالِاعْتِقَادَ وَالِاعْتِرَافَ. وَمَنْ عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ بِاللِّسَانِ يَكْفِيهِ إيِمَانُهُ بِالْقَلْبِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَعْنَى أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَعْتَقِدُ وَأَعْتَرِفُ أَنْ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ لا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ أَنْ يُعْبَدَ أَيْ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ إِلَّا اللَّهُ كَمَا قَالَ بِذَلِكَ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ اللُّغَوِيُّ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَفْظُهُ الْعِبَادَةُ أَقْصَى غَايَةِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ اهـ وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْعِبَادَةِ مُطْلَقَ الطَّاعَةِ لِمَخْلُوقٍ فِي أَيِّ شَىْءٍ طَاعَةً كَانَ أَوْ مَعْصِيَةً لَكَانَ عُمَّالُ الْحُكَّامِ الْجَائِرِينَ كُفَّارًا فَهَلْ يَقُولُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ مُجَرَّدَ الطَّاعَةِ أَوِ التَّوَسُّلِ عِبَادَةٌ وَيُكَفِّرُونَ الْمُتَوَسِّلِينَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ إِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ. أَلَيْسَ هَؤُلاءِ أَنْفُسُهُمْ يُطِيعُونَ الْحُكَّامَ فِي بَعْضِ الْمَعَاصِي فَيَكُونُونَ كَفَّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرُوا. فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ الْمُسْتَغِيثِينَ بِالأَوْلِيَاءِ وَالأَنْبِيَاءِ لِيَتَعَلَّمُوا مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ قَبْلَ إِطْلاقِ أَلْسِنَتِهِمْ بِالتَّكْفِيرِ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَعْنَى الْعِبَادَةِ الْمُرَادَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [سُورَةَ الأَنْبِيَاءِ/25] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [سُورَةَ الْفَاتِحَةِ/5]. وَهَذِهِ هِيَ الْعِبَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى الَّتِي مَنْ صَرَفَهَا لِغَيْرِهِ صَارَ مُشْرِكًا وَلَيْسَ مَعْنَاهَا مُجَرَّدَ النِّدَاءِ أَوِ الِاسْتِعَانَةِ أَوِ الِاسْتِغَاثَةِ أَوِ الْخَوْفِ أَوِ الرَّجَاءِ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْوَاحِدُ الأَحَدُ الأَوَّلُ الْقَديِمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدَّائِمُ.

 

الشَّرْحُ أَنَّ مَعْنَى الْوَاحِدِ الَّذِي لا ثَانِيَ لَهُ أَيْ لا شَرِيكَ لَهُ فِي الأُلُوهِيَّةِ فَاللَّهُ وَاحِدٌ لا مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ. وَأَمَّا الأَحَدُ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُوَ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الأَحَدُ هُوَ الَّذِي لا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجَزُّؤَ أَيْ لَيْسَ جِسْمًا لِأَنَّ الْجِسْمَ يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ عَقْلًا وَاللَّهُ لَيْسَ جِسْمًا. وَالْجِسْمُ مَا لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَسَمْكٌ. وَمَعْنَى الأَوَّلِ الَّذِي لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ فَهُوَ وَحْدَهُ الأَوَّلُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَبِمَعْنَاهُ الْقَديِمُ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّ قِدَمَ اللَّهِ ذَاتِيٌّ وَلَيْسَ زَمَنِيًّا. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَيِّ إِذَا وُصِفَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ أَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِحَيَاةٍ أَزَلِيَّةٍ أَبَدِيَّةٍ لَيْسَتْ بِرُوحٍ وَلَحْمٍ وَدَمٍ وَعَصَبٍ وَمُخٍّ بَلْ حَيَاتُهُ صِفَةٌ قَديِمَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ. وَمَعْنَى الْقَيُّومِ الدَّائِمُ الَّذِي لا يَزُولُ. وَأَمَّا الدَّائِمُ فَمَعْنَاهُ الَّذِي لا يَلْحَقُهُ وَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ وَبِمَعْنَاهُ الْبَاقِي فَاللَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ عَقْلًا وَلا دَائِمَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا اللَّهُ فَلا شَرِيكَ لِلَّهِ فِي الدَّيْمُومِيَّةِ لِأَنَّ دَيْمُومِيَّتَهُ اسْتَحَقَّهَا لِذَاتِهِ لا شَىْءَ غَيْرُهُ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا دَيْمُومِيَّةُ غَيْرِهِ كَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَهِيَ لَيْسَتْ ذَاتِيَّةً بَلْ هُمَا شَاءَ اللَّهُ لَهُمَا الْبَقَاءَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا فَيَجُوزُ عَلَيْهِمَا عَقْلًا الْفَنَاءُ لَكِنْ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ بَقَاؤُهُمَا بِنَصِّ الْقُرْءَانِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِفَنَائِهِمَا أَوْ فَنَاءِ النَّارِ دُونَ الْجَنَّةِ كُفْرٌ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ بِفَنَاءِ النَّارِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى بَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأَنَّ جَهْمَ بنَ صَفْوَان خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بِفَنَائِهِمَا فَكَفَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ جَهْمٍ فَكِلاهُمَا كَافِرٌ.

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْعَالِمُ الْقَدِيرُ الْفعَّالُ لِمَا يُرِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

 

الشَّرْحُ مَعْنَى الْخَالِقِ الَّذِي أَبْدَعَ وَكَوَّنَ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ وَأَبْرَزَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ فَلا خَلْقَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا لِلَّهِ فَمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى حَدَثَ بِخَلْقِهِ تَعَالَى وَتَكْوِينِهِ وَإِبْدَاعِهِ فَالْخَلْقُ هُوَ الإِبْرَازُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَلا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [سُورَةَ الرَّعْدِ/16] وَالشَّىْءُ يَشْمَلُ الأَجْسَامَ وَالأَعْمَالَ وَقَالَ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سُورَةَ الصَّافَّاتِ/96] فَالآيَتَانِ صَريِحَتَانِ فِي أَنَّ اللَّهَ هُوَ خَالِقُ الأَجْسَامِ وَالأَعْمَالِ. وَمَعْنَى الرَّازِقِ الَّذِي يُوصِلُ الأَرْزَاقَ إِلَى عِبَادِهِ. وَمَعْنَى الْعَالِمِ الْمُتَّصِفُ بِالْعِلْمِ فَاللَّهُ مَوْصُوفٌ بِعِلْمٍ أَزَلِيٍّ أَبَدِيٍّ لا يَتَغَيَّرُ لا يَزْدَادُ وَلا يَنْقُصُ فَهُوَ عَالِمٌ لا كَالْعُلَمَاءِ لِأَنَّ عِلْمَ غَيْرِهِ حَادِثٌ. وَمَعْنَى الْقَدِيرِ الْمُتَّصِفُ بِالْقُدْرَةِ وَهِيَ صِفَةٌ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ يُؤَثِّرُ بِهَا فِي الْمُمْكِنَاتِ أَيْ فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا يُوجِدُ وَيُعْدِمُ وَبِمَعْنَاهُ الْقَادِرُ إِلَّا أَنَّ الْقَدِيرَ أَبْلَغُ. وَمَعْنَى الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَكْوِينِ مَا سَبَقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ [أَيْ مَا شَاءَ فِي الأَزَلِ أَنْ يَكُونَ] لا يُعْجِزُهُ عَنْ ذَلِكَ شَىْءٌ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِلا مَشَقَّةٍ وَلا يُمَانِعُهُ أَحَدٌ وَلا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْمَالِ ءَالَةٍ وَحَرَكَةٍ وَلا إِلَى اسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهِ، وَلا تَخَلُّفَ لِمُرَادِهِ [أَيْ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا فَلا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ]. وَمَعْنَى مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَنَّ كُلَّ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الأَزَلِ أَنْ يَكُونَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ فِي الأَزَلِ أَنْ يَكُونَ لا يَكُونُ وَلا تَتَغَيَّرُ مَشِيئَتُهُ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الْمَشِيئَةِ دَلِيلُ الْحُدُوثِ وَالْحُدُوثُ مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ عَلَى حَسَبِ مَشِيئَتِهِ الأَزَلِيَّةِ يُغَيِّرُ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَغَيَّرَ مَشِيئَتُهُ.



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب
الزيارات : 1011
التاريخ : 21/12/2013