www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


نصيحة الإمام علي كرم الله وجهه لكميل بن زياد

جاء في حليةِ الأولياء بإسنادٍ عن كميلِ بن زِياد قال: أَخذ علي بنُ أبي طالبٍ بيدي فأخرجنِي إلى نَاحيِةِ الجبَّان فلما أَصْحَرْنَا جلسَ ثم تنفسَ ثم قال:يَا كَمِيل بْنَ زيَادٍ القلوبُ أوعيةٌ فَخَيرُهَا أَوْعَاهَا احْفَظ مَا أَقول لَكَ: الناسُ ثلاثةٌ - فَعَالِمٌ ربَّانِيٌّ - ومتعلمٌ على سبيلِ نَجَاة  وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتباعُ كل ناعِق يميلونَ مع كلِّ ريح لم يستضيئُوا بنورِ العلمِ ولم يلجأوا إلى ركنٍ وثيق، العلم خَيرٌ من المَال، العِلمُ يَحْرُسُكَ وأنتَ تَحرُسُ المَال، العلم يَزكوُ على العَمَل والمالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ ومحبةُ العَالم دِينٌ يدانُ بِهَا، العلمُ يُكسِبُ العَالِمَ الطَاعَة في حَيَاتهِ وجميلَ الأحدوثَةِ بعد موتِهِ وصَنيعةُ المَالِ تَزولُ بِزَوَالِهِ. ماتَ خُزَّانُ الأمْوَالِ وهم أَحْيَاء والعلماءُ باقونَ ما بقي الدَهْرُ أعْيَانُهُم مَفْقُودَة وَأمْثَالُهُم في القُلُوبِ مَوجُودَةٌ، هَاهْ إنَّ هَهُنَا- وأَشَارَ إلى صَدْرِهِ – علماً لو أصبتُ لهُ حَمَلَه، بلى، أَصبتهُ لَقِنَاً غَيرَ مَأْمُونٍ عليه يَسْتَعْمِلُ آلةَ الدينِ للدُنْيَا يَسْتَظْهِرُ بحُجَجِ اللهِ على كِتَابِهِ وبنعمهِ على عِبَادِهِ أَوْ مُنْقَادَاً لأَهْلِ الحق لا بَصِيرَةَ لهُ في إِحْيَائِهِ يَقْتَدِحُ الشكُّ في قَلْبِهِ بأولِ عَارِضٍ من شبهةِ لا ذَا ولا ذَاكَ أو مَنْهُومًا باللذاتِ سَلِسَ القيادةِ للشهواتِ مغرى بجمعِ الأموَالِ والادخارِ ولَيْسَا مِنْ دُعَاةِ الدينِ أقربُ شَبَهَاً بِهما الأَنْعَامُ السَائِمَةِ كَذَلِكَ يموتُ العلمُ بموتِ حَامِلِيه، اللَّهُمَّ بَلَى لا تخلُو الأرضُ من قائمٍ لله بِحُجَّة لِئَلاَّ تَبْطُلُ حججُ اللهِ وبيناتُه أولئك همُ الأقلونَ عدداً الأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قدراً بِهم يدفعُ الله عن حُجَجِهِ حتى يُؤَدُّوهَا إلى نُظَرَائِهم ويَزْرَعُوهَا في قلوبِ أشباهِهِم هَجَمَ بِهمُ العلمُ على حقِيقةِ الأمرِ فاسْتَلانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ المترفون وأنِسُوا بِمَا استَوحشَ منهُ الجَاهِلُونَ، صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أرْوَاحُهُا مُعَلَّقَةٌ بالمَنْظَرِ الأَعلى أولئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ في بلادِهِ وَدُعَاتُهُ إلى دينهِ، هَاه، هَاه شَوقَاً إلى رُؤْيَتِهِمْ واسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولَكَ إذا شِئْتَ فقم. ا.هـ

 

اللهم اجعلنا من علمائك العاملين ابتغاء مرضاتك اللهم ءامين اللهم ءامين



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : الأدبيات والفوائد والنصائح
الزيارات : 1506
التاريخ : 27/8/2013