www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org

www.sunnaonline.org


الصلاة يا عباد الله

الحمد لله المبدئ المعيد، الغني الحميد، ذي العفوِ الواسع والعقاب الشديد، مَن هداه فهو السعيد السديد، ومن أضله فهو الطريد البعيد، ومن أرشده إلى سبيل النجاة ووفقه فهو الرشيد، يعلم ما ظهر وما بطن وما خَفِيَ وما عَلَنَ وهو أقرب إلى كل مُريدٍ من حبل الوريد، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد البشير النذير وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في محكم كتابه {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (سورة التوبة ءاية 18)

إخوة الإيمان يا شباب الإسلام {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ} (سورة البقرة ءاية 238) فقد قال عليه الصلاة والسلام "خَمْسُ صَلَوَاتِ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ" رواه البيهقي.

فالصلاة شأنها عظيم إخوةَ الإيمان فإنها أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله فانظروا وفقني الله وإياكم كم قُرِنَ ذِكْرُ الصلاة بالإيمان بالله ورسوله في القرءان {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (سورة البقرة ءاية 277) {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (سورة المائدة ءاية 55) {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (سورة البينة ءاية 5) {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (سورة البقرة ءاية 3) {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (سورة المؤمنون ءايات 1-2).

وانظروا كم قُرِنَ ذِكْرُ ترك الصلاة بالكفر والعياذ بالله، قال تعالى إخبارًا عن ملائكة العذاب يسألون أهل النار توبيخًا لهم {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} (سورة المدثر ءايات 42-43-44-45-46) وقال تعالى {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} (سورة القيامة ءايات 31-32).

فإذا ترك العبدُ الصلاةَ فإن كان تَرَكَهَا مُنْكِرًا لفرضيتها أو مستخفًّا بها فهو كافر والعياذ بالله، قال تبارك وتعالى {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} (سورة المائدة ءاية 58) وأما إن تركَها كسلاً فإنَّه لا يَكْفُر ولكنه يَفسُق ويقع في الذنب العظيم. وأقول لكل من ترك الصلاة إنك في الدنيا قد تؤجِّلُ موعدَ سَفَرٍ أو عملٍ أما الموتُ فلا تأجيل فيه ولا إلغاء. تداركْ نفسَكَ قبل الفوات فالعمر محدود والنَّفَسُ معدود والموت كالسيف المسلَّطِ على رقابنا وهو مسلول لا ندري متى يَنْزل عليها.

يا تاركَ الصلاةِ ألا تستحي من الله الذي خلقك فسواك فعَدَلَك...
ألا تسجدُ للذي جعل لك عينين ولسانًا وشفتين...

ألا تخشى القويَّ المتينَ العزيزَ الجبارَ القائل {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} ( سورة الماعون ءايات 4 – 5. واعلموا رحمكم الله أنَّ الصلاة كانت مفروضة على من سبقنا من الأمم كما فرضت علينا ولو لم يكن المفروض عليهم خمسًا في اليوم والليلة فقد قال تعالى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ( سور يونس ءاية 87 ). وقال تعالى إخبارًا عن سيدنا إبراهيم {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (سورة إبراهيم ءاية 37) وقال إخبارًا عن سيدنا عيسى {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} (سورة مريم ءاية 31) وقال الله تعالى {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} (سورة الأنبياء ءاية 73).

إخوة الإيمان هذه الصلوات ُالخمسُ شأنها عظيم عند الله فلا تضيِّعوها فعن جابرٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ" أهـ. رواه مسلم، والغَمْرُ الكثير. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً أصَابَ مِن امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَأخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (سورة هود ءاية 114) فَقَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذَا قَالَ "لِجَميِعِ أمَّتِي كُلِّهِم". اهـ متفقٌ عَلَيْهِ. وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ والجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ" اهـ. رواه مسلم

فبعد سماع هذا كلِّهِ كيف يُقَصِّرُ أحدٌ في صلاته ويحرم نفسه هذه الفضيلة. كيف وقد قال عليه الصلاة والسلام في ما رواه ابن حبان عنه "إن تارك الصلاةَ يُحشر مع فرعون وقارون وهامان وأُبَّي بن خَلَف" اهـ.

إخوة الإيمان حافظوا على الصلاة وذلك بأدائها على وجهها وهذا يحتاج إلى تعلم أحكامها من شروط وأركان ومبطلات فَأَقْبِلُوا إلى مجالس العلم لِتَعْمَلُوا به فَتُفْلِحُوا.

هذا وأستغفر الله لي ولكم .


رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : الطهــارة والصـــلاة
الزيارات : 2667
التاريخ : 8/1/2012